قال سيبويه وقال الفرزدق:
ولولا بنو هندٍ لنالت عقوبتي قُدامةَ أوْلَى ذا الفَمِ المتثلمِ
ولكنّني استبقيتُ إعراضَ مازنٍ وأيامها من مستنبرٍ ومظْلمِ
أناسًا بثغرٍ لا تَزالُ رماحُهُمْ شَوارعَ من غير العشيرةِ في الدَّمِ)
كان رجل من بني مازن يسمى ديسما، نهى عن سقي إبل الفرزدق، اولى: وعيد وتهدد، ذا الفم: أراد يا ذا الفم، المتثلم: المتكسر الاسنان، ولكنني استبقيت إعراض مازن: يريد أبقيت عليها لم اهجها، لأنها إعراض قوم كرام، ولهم أيام وآثار بينة، والمستنير: المضيء.
وقوله: أناسا بثغر: يريد أن دار بني مازن تلي دار بكر بن وائل، فهم في ثغر بني تميم، يمنعون عنهم بكر بن وائل، والرماح الشوارع: التي ترد إلى الدماء،
[ ١ / ٣٥١ ]
يعني تدخل في الأبدان، والشوارع: الدواب الداخلة في الماء، يريد: هم يطعنون أعداء عشيرتهم ولا يقاتلون بني تميم وأهلهم.
والشاهد فيه نصب (أناسا) بإضمار فعل. وقد روي (أناس) بالرفع على تقدير: هم أناس.