قال سيبويه قال الشاعر:
(وقائلةٍ: خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ وأكْرومَةُ الحيَّيْينِ خِلْوٌ كما هيا)
الشاهد فيه إنه رفع (حولان) وتقدير الكلام: هذه خولان فانكح فتاتهم. وقد ذكر سيبويه السبب الذي من اجله لم يجز أن يكون قوله (فانكح فتاتهم) في موضع خبر (خولان). وخولان: قبيلة من قبائل اليمن
[ ١ / ٢٧٣ ]
ومساكنهم بالشام وما والاه، واكرومة الحيين: يريد الفتاة التي هي كريمة الحيين - يريد حيين من خولان - خيلو لم تتزوج بعد، وهي كما هي، كما عهدتها أيما فتزوجها.
قال سيبويه قال عدي بن زيد:
(أرَوَاحٌ مودعٌ أم بُكورُ أنتَ، فانظر لأيّ ذاك تصيرُ)
[ ١ / ٢٧٤ ]
الشاهد فيه إنه أتى بـ (أنت) وهو مرفوع بالابتداء، وجعل خبره شيئا محذوفا
تقديره: أنت الهالك ولا يجوز أن يجعل (فانظر) خبرا لـ (أنت). وقد ذكر سيبويه السبب الذي منع من ذلك.
[ ١ / ٢٧٥ ]
ويروى:
أرواح مودع أم بكور لك فاعمد لأي حال تصير
وقوله: أرواح مودع؛ الفعل للروح، يقول: لأرواح يودعك، أي يكون آخر الأوقات التي تنتهي حياتك إليها. فالرواح ترد عليه لأنك تفارق أوقات الدنيا بعده؛ أم بكور يودعك.
يقول: أنت هالك لا شيك فيه ولا مرية، ولابد من أن تنتهي حياتك إلى وما بينهما، فقرب من أحدهما فهو في حكمه.
يعظ عدي بن زيد بهذا النعمان بن المنذر ويقول: أن الموت لابد من نزوله، فاعمل لآخرتك فإنك منته إلى أن تفارق الدنيا وتحصل على عملك.
وفي إعراب هذا البيت وجوه تذكر أن شاء الله.
[ ١ / ٢٧٦ ]