قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر:
(لقد ألَبَ الواشون ألبْا لِبَيْنِهمْ فتُرْبُ لأفواهِ الوُشاةِ وجَنْدلُ)
الشاهد فيه على رفع (ترب) وهو من باب الدعاء وهو مسموع من العرب، وسيبويه يعمل في هذا على السماع ولا يقيس بعضه على بعض، والقياس في جميعه النصب، لأن الدعاء بالأفعال، والمصادر تقوم مقامها، وتحذف الأفعال بعد أن نصبت المصادر، لأن رفع منها شيء فعلى الابتداء، وفيه معنى الدعاء كما كان في المنصوب.
و(ترب) مرفوع بالابتداء، و(جندل) معطوف عليه و(لأفواه الوشاة) خبر الابتداء. وألب يألب: إذا سعى ومشى. أراد: لقد سعى الواشون في الإفساد لبعدهم، أي لأن يفترقا، والبين هاهنا: الفراق، والذي عندي إنه أراد (لبينهما)
[ ١ / ٢٥٤ ]
ولكنه ذكره بلفظ الجمع لأجل الشعر، و(ألبا) مصدر (ألب) وأتى مؤكدا.
وقوله: فترب لأفواه الوشاة، يقول: جعل الله الترب والجندل حشو أفواههم عقوبة لهم على كذبهم وسعيهم في الفرقة، والجندل: الحجارة.