قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر:
(ألِحْقْ عذابَكَ بالقومِ الذينَ طَغَوْا وعائذًا بكَ أن يَعْلُوا فيُطْغوني)
الشاهد فيه إنه نصب (عائذا بك) على الحال والعامل فيه محذوف، كأنه قال: أعوذ بك عائذا، أو أخضع لك عائذا، أو أستجير بك عائذا وما أشبه ذلك.
دعا الله ﷿ أن يلحق عذابه بالطاغين، وأن يسلمه منهم، واستعاذ بالله أن
يزيد أمر الطغاة فيفسدوا عليه دينه. والواو من قوله (أن يعلوا) هي ضمير الطغاة، وقوله: فيطغوني أي: يدخلوني في طغيانهم، أو يحملوني على الطغيان كرها. وأراد بقوله: أن يعلوا أي: تعلوا أمورهم.
قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر:
أَفي السَّلم أعيارا جفاءً وغلظةً وفي الحرب أمثالَ النساءِ العواركِ)
[ ١ / ٢٥٢ ]
الشاهد فيه نصب (اعيارا) على الحال بإضمار فعل، و(أمثال النساء العوارك) معطوف على (اعيار) كأنه قال: أتثبتون في السلم أشباه اعيار وأمثال اعيار وما أشبه ذلك، ويجوز أن تضمر: أتعرفون أمثال اعيار. ويدل على هذا الإضمار قوله: (وفي الحرب أمثال النساء العوارك) فجاء بـ (أمثال) في المعطوف والإعراب فيهما واحد.
والسلم: الصلح، والعوارك: النساء الحيض. المعنى أنكم جفاة في وقت الصلح لأمنكم، وأنكم لا تخافون عدوا، يعني أنهم يجفون على الناس ويغلظون عليهم في الخطاب، فإذا أقبلت الحرب وبطل السلم ضعفتم ولنتم وذللتم وذللتم من فزعكم، وهذا يدل علي جبنكم ولؤمكم.
قال سيبويه في المنصوبات: قال الشاعر:
(أفي الولائمٍ أولادا لواحدةٍ وفي العِيادة أولادا لِعلاّتِ)
الشاهد فيه على نصب (أولادا) بإضمار فعل، كأنه قال: أتثبتون مؤتلفين في الولائم.
وقوله (أولادا لواحدة) بمنزلة قوله: مؤتلفين، ونصب (أولادا لعلات) بإضمار فعل، كأنه: أتمضون متفرقين في العيادة.
والمعنى أنهم تجتمع جماعتهم إذا دعوا لوليمة، ولا يتخلف منهم أحد، فكأنهم بمنزلة أولاد لامرأة واحدة لا يقع بينهم خلف لأن أمهم واحدة،
[ ١ / ٢٥٣ ]
هي تؤلف بينهم وتحفظ
جماعتهم، فهم مؤتلفون لا يفارق بعضهم بعضا.
وقوله (وفي العيادة أولادا لعلات) العلات: جمع علة وهي الضرة، وأولاد الضرائر متقاطعون، لا يكادون يأتلفون لأجل ما بين أمهاتهم من التباعد، ولا يجتمع بعضهم إلى بعض. يريد أنهم لحرصهم على الولائم، يجتمعون في أسرع وقت، فإذا وجب عليهم حق من عيادة أو غيرها، ثقل عليهم فعله، ففعله الواحد منهم بهد الآخر في أزمنة متفرقة، لا يجتمع اثنان منهم في قضاء حق كما لا يجتمع أولاد العلات.