قال سيبويه: ومما يجري مجرى فاعل من أسماء الفاعلين (فواعل) اجروها مجرى (فاعلة) حيث كان جمعه، وكسروه عليه.
يريد أن جمع (فاعلة) يعمل في المفعول كعمل (فاعلة). ثم قال: فمن ذلك قولهم: هن حواج بيت الله بنصب (بيت) بحواج جمع حاجة.
وقال أبو كبير:
ولقد سرْيتُ على الظلامِ بمغْشَمٍ جَلْدٍ من الفِتيان غيرِ مُثَقَّلِ
[ ١ / ٢١٧ ]
(ممن حَمَلْنَ به وهن عواقِدٌ حُبُكَ النطاقِ فعاشَ غيرَ مُهَبَّلِ)
الشاهد في نصبه (حبك النطاق) بـ (عواقد) وهو جمع عاقدة.
قوله: سريت على الظلام أي في الظلام، والسرى: سير الليل، بمغشم: يعني بفتى مغشم، يغشم الناس: يظلمهم لجرأته وشجاعته، وقيل هو الذي لا يتحرج عن شيء عمله، والمثقل: الكثير اللحم، والحبك: الخيط الذي تشد به المرأة نطاقها.
وأراد أن أمه حملت به وهي مشدودة الثياب لم تهيأ للنكاح، فكأنها نكحت وهي لا تريد. وزعموا أنها إذا نكحت مكرهة جاءت بالولد لا يطاق.
والنطاق: ما تشد به المرأة وسطها، وقيل: الحبك: الذي تأتزر به المرأة، وقيل: الحبكة: حجزة الإزار. يعني أنها حملت به وهي عاقدة ثيابها للعمل في بيتها وإصلاحه. والمهبل: العظيم الضخم.
والضمير في (حملن) ليس يعود إلى مذكور، وهو ضمير النساء، ولم يحتج إلى تقدم ذكرهن لأن المعنى معروف. يريد: من الذين حملت النساء بهم وهن مكرهات.