قال سيبويه وقال مالك بن حريم الهمداني:
ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا بما زخرت قدري به حين ودعا
فأن يك غثا أو سينما فإنني سأعجل عينيه لنفسه مقنعا
[ ١ / ١٦٦ ]
الشاهد فيه إنه حذف الياء التي هي صلة الضمير المجرور الذي أضيفت إليه النفس.
والضيف: الذي ينزل بهم، والغريب: الذي لا يعرفونه، ينزل بهم في الشتاء عند عدم الازواد، فينحرون له ويطبخون. وزخرت القدر: غلت وارتفع ما فيها من شدة الغلي.
يعني أن الضيف لا يسأل بعد مفارقته لهم: أي شيء طبخوا في قدرهم؟ لأنهم لا يسترون عنه شيئا من طعام، ولا يستأثرون عليه، فهو يعرف ما أصلحوا كما يعرفونه، فلا يحتاج إلى المسألة عنه.
والباء في قوله (بما) في صلة (زخرت) و(ما) استفهام. يريد بأي شيء زخرت؟ فإن يك غثا أو سمينا فإنني سأريه إياه، حتى يشاهده فيقتنع بما رأى عن أن يستخبر.