قال سيبويه: وتقول: ذهب الشتاء وتصرم الشتاء وسمعنا الفصحاء يقولون: انطلقت الصيف، أجراه على جواب متى، لأنه أراد أن يقول: في ذلك الوقت، ولم يرد العدد. يعني أن ما كان واقعا من الظروف لعدد؛ فهو جواب (كم)، وما كان على وقت بعينه؛ فهو جواب (متى). وزعم أن الشتاء والصيف في جواب (متى) بمنزلة يوم الجمعة ويوم الخميس وما أشبه ذلك.
قال أبو دؤاد:
فنهَضْنا إلى أَشَمَّ كصدر الرّ رمح صَعْلٍ في حالبيْهِ اضْطِمارُ
قَد قَصَرْنا الشتاَء بعدُ عليهِ فهْوَ للذَّوْدِ أن يُقَسَّمْنَ جارُ)
[ ١ / ١٢٥ ]
الشاهد: في إنه جعل الشتاء بمنزلة الوقت المعين، وأجاز بعد إنشاده أن يكون الشتاء والصيف على جواب (كم) وعلى جواب (متى).
نهضنا: قمنا إلى فرس أشم كصدر الرمح في ضمره وصلابته، صعل: يريد
صغير الرأس، والحالبان: عرقان مكتنفا السرة، قد قصرنا الشتاء: أي قصرناه في الشتاء، حبسناه: أي أضمرناه وصناه، ويجوز أن يريد: قصرنا إبلنا عليه، ثم حذف المفعول ولم يذكره.
وقوله (بعد) يريد بعد أن إبلنا عليه في الصيف، يعني أنهم حبسوا غبلهم عليه في الصيف ثم حبسوها في الشتاء ليوفر عليه اللبن. وقوله (بعد) أي بعد الصيف، فحذف المضاف وجعل (بعد) غاية. والذود: جماعة يسيرة من الإبل. يقول: الذود التي جعلناها واقفة لما يحتاج إليه من اللبن، هو جار لها من أن يغار عليها. لأن صاحبه يركبه إذا أغير على الحي.