قال سيبويه في باب من المجاز: قال شقيق بن جزء بن رباح الباهلي:
وعادَ عليهِ أن الخيلَ كانتْ طرائقَ بيْنَ مُنْقِيةٍ وَرارٍ
(كأنّ عذيرَهُمْ بجَنوبِ سِلَّى نَعامٌ قاقَ في بلدٍ قِفارِ)
الشاهد فيه على حذف المضاف في قوله: كأن عذيرهم عذير نعام.
والعذير: الحال، يريد كأن حالهم في هربهم منا وفرارهم، حال نعام يبادر في العدو وهو فزع مذعور. وقوله: كانت طرائق: أي ضروبا، لم تكن كلها قوية تصبر على العدو. والمنقبة: التي فيها نقي وهو الخ، والرار: المخ الرقيق، ومخ المهزول يرق. وأراد: بين منقبة وذات رار فحذف.
وسلى: موضع بعينه. ويروى:
كأنهم برملِ الخَلَّ قَصْرًا
ولا شاهد فيه على هذه الرواية. والخل: موضع، وقصرا: عشا، وقاق: صوت وصاح
[ ١ / ٢٠٤ ]
وذكر عن بعض شيوخنا إنه قال: العذير في هذا البيت: الصوت، وقد ورد عليه، وعاد عليه: يريد: عاد عليه بالنفع والسلامة، وكون بعض هذه الخيل مهزولا ولا يمكن الطلب عليه، ولو كانت سمانا للحقناه. وكانت بنو ضبة غزت باهلة وعليهم حكيم بن قبيصة بن ضرار الضبي، فهزمتهم باهلة، وجرحوا حكيما، وقتلوا عبيدة الضبي.