قال سيبويه في باب اسم الفاعل. وقال عمر ابن أبي ربيعة:
وكم مِنْ قتيلٍ لا يباءُ به دمٌ ومن غَلِقٍ رَهْنٍ إذا لَفَّهُ مِنَى
(ومن مالئ عَيْنَيْهِ من شَيِْ غَيْرهِ إذا راحَ نحو الجَمْرَةِ البِيضُ كالدُّمَى)
ذكر أن ابنة لمروان حجت، فلما أن قضت نسكها، أتت عمر
[ ١ / ١٢٣ ]
بن أبي ربيعة وقد غفلت نفسها في نساء معها، فحدثها، فلما انصرفت اتبعها، فعادت إليه بعد ذلك فأثبتها فقالت له: لا ترفع الصوت في شعرك، وبعثت إليه بألف دينار فقبلها، ثم اشترى لها ثيابا من ثياب اليمن وطيبا، فأهداه إليها، فردته، فقال: إذن والله انهبه فيكون مشهورا، فقبلته ثم انصرفت، فقال شعرا، فيه ما تقدم إنشاده.
قوله: وكم من قتيل لا يباء به دم، يريد قتيل الهوى لا يباء به دم، ولا يقتل قاتله. من غلق، الغلق: الذي قد حصل للمرتهن فلا يرده، وأراد: من رهن غلق فقدم، وجعل (الرهن) بدلا من (غلق). يريد: كم من رهن غلق لا يرد على صاحبه، وعنى به: ما يأخذه المحبوب من قلب المحب بمنزلة الرهن الذي قد استهلك فلا يرد.
و(من مالئ عينيه من شيء غيره) يريد من النظر إلى نساءهن لغيره، ليس له فيهن نصيب، والدمى: الصور، الواحدة دمية.