قال سيبويه في المنصوبات: قال رؤبة:
لَولا تَوقَّيَّ على الأشرافِ ألْحَمْتَني في النَّفْنَفِ النَّفْنافِ
في مثل مَهْوَى هُوَّةِ الوَصَّاف قَوْلُكَ أقوالا مع التَّحْلافِ
(فيها ازْدِهافٌ أيما ازْدِهافِ) والله بينَ القَلْبِ والأضعاف
الشاهد فيه إنه نصب (أيما ازدهاف) بفعل محذوف دل عليه قوله: فيها ازدهاف.
الأشراف: جمع شرف وهو الموضع العالي، ويروى: على الأشراف مصدر:
أشرف يشرف، والحمتني: رميت بي وادخلتني، والنفنف: الهواء، والنفناف: وصف مبالغة في البعد وشدة الارتفاع.
يخاطب رؤبة أباه العجاج يقول: لولا أني أتوقى مما تريد أن تفعله بي
[ ١ / ١٩١ ]
لرماني فعلك في المهالك. وقيل في معناه: لولا أني أتوقى الإثم في مخالفتك، لحملت نفسي على عقوقك. وقيل فيه: لولا أني أتحرج من كسبي الحرام، لحملت نفسي عليه واستغنيت.
والهوة كالوهدة، والمهوى: ما بين أعلى الشيء وأسفله. وقوله: في مثل مهوى بدل من قوله: في النفنف النفناف. والوصاف: رجل من أهل البادية تضاف الهوة إليه.
وقوله: (قولك) بدل من التاء في (الحمتني) أي أهلكني قولك: إنك لا تعطيني شيئا، وتحلف على ما تقول. والضمير المجرور في (فيها) يعود إلى الأقوال.
والازدهاف: العجلة والسرعة. يريد أن إيمانه فيها عجلة، يسارع إلى الحلف بالله ﷿، والله تعالى بين قلب الإنسان وبين ما يليه من الجوف. يعني إنه لا يخفى عليه ما تضمره لي.