قال سيبويه: (ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف، لأن التكلف ليس من السلطان).
ذكر سيبويه باب الاستثناء الذي المستثنى فيه ليس من نوع المستثنى منه، وذكر في أوله أشياء مستثنيات مما تقدم من الأجناسْ والجواهر. ثم قال: (ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف) أي: هذا الضرب من الاستثناء يقع في كل شيء، من الأشخاصْ والمعاني. ثم قال: (ومثل ذلك قوله ﷿: (ما لهم به من علم إلا إتباع الظن) يريد الله تعالى: وما لليهود بما ادّعوا من قتل المسيح - ﵇ - علم، إنما أدعوا قتله على ظن منهم، والظنْ وإتباعه ليس من العلم في شيء.
[ ٢ / ٦٢ ]
وقال النابغة:
(حلفتُ يمينًا غيرَ ذي مَثْنويَّةٍ ولا علمَ إلا حسنَ ظنٍ بصاحبِ)
مثنوية: استثناء، و(غير) نصب على الحال، والحال من التاء المتصلة بـ (حلفتُ).
ولا علم لي بحال ما أذكره، من حال هذا الذي أمدحه - وهو الحارث الجفني - إلا أني أحسن الظن به، وكأني متحقق أنه يفعل ما وقع لي؛ من قصده لغزو أعدائهْ واستباحتهم. وبنو تميم يرفعون فيقولون: (إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ) بالرفع، ويجعلون الباب كالمتصل على ضرب من التأويل قد ذكره سيبويه.