قال سيبويه: (أما إجراؤهم (ذا) بمنزلة (الذي) فهو قولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: متاعُ حسن). وقال لبيد:
(ألا تسألان المرَء ماذا يُحاولُ أنَحبُ فيُقْضَى أُمْ ضَلالُ وباطلُ)
[ ٢ / ٥٣ ]
أراد: ما الذي يحاول.
والشاهد فيه أنه رفع (أنَحبُ) وجعله استفهامًا مفسرًا لقوله: ماذا يحاولْ و(ذا يحاول) مرفوع لأنه خبر (ما) ومعناه: أي شيء الذي يحاول. ولو كانت (ذا) مع (ما) كشيء واحد، لكان (ماذا) منصوبًا بـ (يحاول)، وكان قوله (أنَحبُ) منصوبًا لأنه استفهام مفسر للاستفهام الأول فهو على إعرابه، وكان المعطوف عليه منصوبًاْ وهو قوله (أنَحبُ فيُقْضَى أُمْ ضَلالًا وباطلًا).
ومعنى يحاول: يزاولْ ويعالج. يقول: عليه نذر في الاجتهاد في طلب الدنياْ والسعي في تحصيلها، فهو يسعى في الوفاء بنذره، أم هذا الفعل منه ضلالْ وباطل. و(نحب) مرفوع خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: أهو نحب أم ضلال.