قال سيبويه في: باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع. ولو قلت: هذا ضارب عبد الله وعمرا جاز على إضمار فعل، أي وضرب، وإنما جاز هذا الإضمار لأن معنى الحديث في قولك: هذا ضارب زيد: هذا يضرب زيدا، وأن كان لا يعمل. فحمل على المعنى. كما قال جل وعز: (ولحم طير مما يشتهون وحور عين) لما كان المعنى في الحديث: لهم فيها؛ حمل على شيء لا ينقض الأول في المعنى. وقد قراءة الحسن
وقال كعب بن زهير:
فلم يجدا إلا مناخ مطية تجافي بها زور نبيل وكلكل
ومفحصها عنها الحصى بجرانها ومثنى نواج لم يخنهن مفصل
(وسُمْرٌ ظِماءٌ واترَتْهُنَّ بدما مَضتْ جعة من آخر الليل ذُبَّلُ)
[ ١ / ٦١ ]
وصف كعب قبل هذه الأبيات ذئبا وغرابا كانا يتبعانه في مسيره، ليصيبا مما معه شيئا، أو يرقبا موت راحلته ليأكلا منها شيئا. فذكر أنهما لم ينالا منه شيئا، وأنهما لم يجدا في المناخ الذي أناخ فيه شيئا، وإنما وجدا المناخ نفسه، وهو موضع الاناخة، وفيه أثر بروكها، وأثر الموضع الذي فحصت حصاه، أي نحت حصاه بعنقها حين مدتها فيه.
والنواحي: قوائمها، ومثناها: ما ثنته من قوائمها عند بروكها، لم يخنهن مفصل: أي مفاصلها صحاح لم يصبها ظلع. والجران: باطن العنق فإذا بركت نحت الحصى بعنقها حتى تمد عنقها على الأرض. فلا يكون في الموضع الذي تمد عنقها فيه ما يؤذيها. والكلكل: الصدر، والزور أعلاه، وتجافى بها: رفعها من الأرض، والسمر: بعرات القتها في الموضع الذي بركت فيه، وجعلها ظماء لأنها قد عطشت وجاعت فيبس ما تلقيه من بعرها، واترتهن: القتهن شيئا بعد شيء. والهجعة: النومة، والذبل: جمع ذابل وذابلة، و(ذبل) وصف لـ (سمر).
والشاهد فيه إنه لم يعطف (وسمر) على (مناخ مطية) ورفع بالابتداء، وأضمر الخبر، ولو نصب لكان جيدا.