قال سيبويه: في باب ما يجري مما كان ظرفا هذا المجرى. قال امرؤ القيس:
فبِتُّ أُكابدُ ليلَ التَّما مِ والقلبُ من خَشيةٍ مُقْشَعِرّْ
(فأَقبلتُ وحفًا على الركبتينِ فثوبٌ نسيتُ وثوبٌ أَجُرّْ)
يصف حاله مع امرأة التي قد مر ذكرها وهي هر. يريد إنه اجتهد في الوصول، وتسبب في الليل الطويل، وقاسى شدة من خوفه من أهلها. ولهذا قال:
والقلب من خشية مقشعر
يريد أن قلبه من خشية أهلها والرقباء عليها مقشعر،
[ ١ / ٢٩ ]
فأقبل يزحف على ركبتيه حتى دخل عليها. ومن روى:
فلما دنونُ تسدَّيتُها
أي علوتها وركبتها. وقوله:
فثوبٌ نسيتُ وثوبٌ أَجُرّْ
يريد إنه نسي بعض ثيابه عندها لأنها ذهبت بفؤاده، فلم يدر على أي صورة يخرج من عندها.