للمعنى
قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر:
(وجَدْنا الصالحين لهم جزاءٌ وجنّاتٍ وعينًا سَلْسَبيلا)
[ ١ / ٢٨٣ ]
الشاهد فيه إنه نصب (جنات) بإضمار فعل تقديره: ووجدنا لهم جنات وعينا سلسبيلا، ويكون الفعل الأول قد دل على الفعل الثاني فحسن حذفه. وعطف ما بعد (جنات) عليها. و(وجدنا) في البيت بمعنى علمنا، وهو يتعدى إلى مفعولين. و(الصالحين) المفعول الأول و(لهم جزاء) مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني. مثلما تقول: وجدت زيدا له علم، ووجدت أخاك له مال وما أشبهه.
وأراد بقوله: وعينا سلسبيلا أي عينا ماؤها سلسبيل، والسلسبيل: السهل النزول.
قال سيبويه في المنصوبات: قال ابن أبي ربيعة أو غيره من الحجازيين:
(فَواعديه سرحَتَيْ مالكٍ أو الربا بينهما أَسْهلا)
الشاهد فيه إنه نصب (سهلا) بإضمار فعل، كأنه قال بعد قوله: فواعديه. . . أو
الربا بينهما: إيت مكانا أسهل.
يجوز أن تعني: مكانا أسهل مما حوله، ويجوز أن تعني: مكانا سهلا، وتجعل (أسهل) في موضع سهل كما أتوا بأوجل في معنى وجل، ولهذا قالوا: أحمق وحمق ولها نظائر.
والربا: جمع ربوة، وهو المكان الذي ارتفع عما حوله، وكانت الربا
[ ١ / ٢٨٤ ]
بين السرحتين، والسرح: ضرب من ضروب الشجر يعظم ويكبر، الواحدة سرحة. والمعنى أنها قالت لرسوله أو لأمها: واعديه الليلة أن يقصد السرحتين، ويلتمس مكانا سهلا يقرب من ذلك الموضع، لأنهما إذا علوا الربا عرف مكانهما. واتسع فجعل (سرحتي مالك) ظرفا. والتقدير: فواعديه المكان الذي فيه سرحتا مالك.