قال سيبويه في النداء، قال الحارث بن خالد المخزومي:
(يا دار حسّرَها البِلى تحسيرا وسَفَتْ عليها الريحُ بعدكِ مورا)
دقَّ التُرابِ تُجيلُه: فمخيمٌ بِعراصِها، ومسيرٌ تسييرا
[ ١ / ٣٦٤ ]
الشاهد فيه إنه نادى دارا بينها فصارت معرفة، وبناها على الضم لما قصد قصدها وليست بنكرة. ثم أتى بعدها بقوله: حسرها البلى، والفعل لا ينعت به إلا
النكرة. أراد سيبويه أن (حسرها) ليس بنعت لـ (الدار) إنما استأنف خبرا، كأنه بعد أن ناداها أخذ في الإخبار عنها فقال: حسرها البلى.
ومعنى حسرها: أزال ما كان فيها من الأطلال، وسفت الرياح على رسومها التراب فدرست معالمها، وأمحى أثرها. والمور: الغبار والتراب.
و(دق التراب) منصوب بدل من (مورا) ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل مثل الفعل المتقدم، كأنه قال: سفت عليها دق التراب.
تجيله: تذهب به وتجيء، والمخيم: المقيم الذي أتخذ خيمة، وأراد بالمخيم التراب الذي سفته الريح فأقام في الدار، ولم تحمله الريح إلى موضع آخر. والمسير: الذي حملته الريح من موضع إلى آخر. أراد أن بعض التراب الذي أجالته الريح لم يبرح من الدار، وبعضه حملته إلى موضع آخر.