قال سيبويه: واعلم إنه ثبيح أن تقول: مررت برجل لا فارس، حتى تقول: لا فارس ولا شجاع. . . وذلك إنه جواب لمن قال - أو لمن تجعله ممن قال - أبرجل شجاع مررت أم بفارس؟.
ذكر سيبويه أن النعت والحال والخبر - في هذا الباب - لا يأتي إلا على التكرير لأنه عندهم جواب كلام فيه تكرير، وأن تكلموا به ولم يتقدمه كلام يكون هذا الكلام جوابا له، فهو على تقدير جواب متكلم تكلم به وإن لم يكن ثم متكلم. وهو معنى قول سيبويه: وذلك إنه جواب لمن قال وهو المتكلم - أو لمن تجعله من قال - أي تقدره، كأنه يتكلم بكلام فيه تكرير، فجعلت هذا جوابه.
ثم قال سيبويه: وقد يجوز على ضعفه. يريد إنه يجوز أن يأتي بغير تكرير.
قال الرقاشي:
[ ١ / ٣٦٢ ]
وأنت امرؤ منا خلقتَ لغيرنا حياتُك لا نفعٌ وموتُك فاجعُ)
وأنت - على ما كان منك - ابنُ حرةٍ أبيٌّ، لما يَرضى به الخصمُ مانعُ
وفيكِ خِصالٌ صالحاتٌ، يَشينُها لك ابنُ أخٍ، عبدُ الخليقة راضعُ
المقول فيه هذا الشعر: الحضين بن المنذر. يقول: أنت منا ولا ننتفع بك، إنما ينتفع بك الأباعد، فنحن لا ننتفع بحياتك وأن مت فجعتنا بنفسك، لأن لنا بك جمالا وذكرا، وأنت - على ما فيك من ترك معاملتك لنا بالجميل - كريم تأبى أن تضام وأن ينال منك خصمك ما يرضاه. والخليقة: الطبيعة، وعبد الخليقة يعني أن طبعه في اللؤم والخسة كطبع العبد، والراضع: اللئم.
يقول: ابن أخيك يشينك في تقبيح أفعاله حتى يغطي ما فيك من الخصال المحمودة فلا تذكر بها. ويروى: (حياتك لا ترجى) وليست فيه حجة على هذا الإنشاد، والبيت في الكتاب منسوب إلى رجل من بني سلول. والذي فيه عندي قد أثبته.