قال سيبويه في النداء، قال ابن ذريح:
تكَنّفني الوشاةُ فأزعَجوني فيا للناس للواشي المُطاعِ
الشاهد فيه على أن اللام الداخلة على (الناس) لام استغاثة وهي مفتوحة، واللام التي بعدها هي اللام التي تدخل على المفعول. وهذه اللام المكسورة هي في صلة فعل مجذوف، كأنه قال: يا للناس اعجبوا للواشي، أي اعجبوا من أجل ما ترونه منه.
والوشاة: جمع واش، وهو الساعي في النمائم والإغراء والإفساد بين الناس وتكنفني الوشاة: أتوني من كل ناحية، واستداروا حولي، يسعون فيما بينه وبين التي كان يهواها بالفساد.
وقوله: (فيا للناس للواشي المطاع) أراد أنها تطيعهم إذا حملوها على هجره والبعد عنه، وأراد أنهم يكنفونه ويخبرونه بأنها قد صرمته، وقطعت ما بينها وبينه. فإذا أخبروه أنزعج وقلق وشق عليه ما يحدثونه به.