قال سيبويه قال عمرو بن معد يكرب:
(قد علمتُ سلمىْ وجاراتُها ما قطّر الفارسَ إلا أنا)
شككتُ بالرمحِ حيازيمَه والخيلُ تجري زِيَمًا بيننا
الشاهد فيه أنه أتى بالضمير المنفصلْ وهو (أنا) حين لم يمكنه أن يأتي به متصلًا، وإنما لم يمكنه أن يصله بالفعل فيقول: (ما قطرت الفارس) لأن المعنى كان يبطل، لأنه يكون نافيًا عن نفسه أنه قطر الفارس. والأمر الذي يقع بعد (إلا) هو مثبت مستثنى مما نُفي، فلما احتاج أن يأتي بالضمير بعد (إلا) أتى به منفصلًا لأن موضع انفصال وإنما هو موضع اتصال. الاتصال أن يتصل بالفعلْ ويليه، والانفصال أن يبعد عن الفعلْ ولا يليه.
[ ٢ / ١٨٦ ]
وقطر الفارس: ألقاه على أحد قطريهْ وهما جانباه والحيازيم: جمع حيزومْ وهو ما حول الصدر، والزِيَم: المتفرقة. يقول: طعنت بالرمح في صدره والخيل تجري بفرسانها تحمل بعضهم على بعض و(زِيَمًا) منصوب على الحال.