قال سيبويه: (وسألته عن قول ابن زهير:
(ومن لا يُقدِّمْ رِجْله مطمئنةً فيثبتها في مستوَى الأرضِ يَزْلقِ)
أكفُّ لساني عن صديقي فإن أُجأْ إليه فإني عارقُ كلَّ مَعرَقِ
فقال - يعني الخليل -: (النصب في هذا جيد). يريد نصب (يثبتها) على الجواب
بالفاء، ويكون معناه: من لا يقدم رجله مثبتًا لها.
وقول سيبويه: (لأنه أراد من المعنى ما أراد في قوله: لا تأتينا إلا لم تحدثنا. أي من لا يقدم إلا لم يثبتْ، زلق). معناه: ما تأتينا إلا غير محدث. وقوله: إلا غير محدث مثل معنى: ما تأتينا محدثًا.
يريد: من لا يضع رجله إذا مشى في موضع يتأمله قبل أن يضعها يزلق. وهذا على طريق المَثَل. يريد: من لم يتأمل ما يريد أن يفعله قبل أن يفعله، لم يأمن أن يقع في أمر يكون فيه عَطبُه، ومعنى أُجاء: ألجأ، يقال: أجأته إلى كذاْ وكذا أي ألجأته. والعارق: الذي يأخذ اللحم عن العظم بفمه.
يقول: أنا أكف لساني
[ ٢ / ١١٩ ]
عن ذكر صديقي بالقبيحْ وهجوه، فإن اضطررت إليه - لشيءٍ فعله بي من القبيح - لم أُبق عليه، وتناهيت في انتقامي منه.