قال سيبويه في باب الجزاء، قال كعب ابن جُميل:
فإذا قامتْ إلى جاراتها لاحتِ السّاق بخلخالٍ زَجلْ
وبمَتْنَيْن إذا ما أدبرتْ كالعِنانين، ومُرتجٍّ رَهِلْ
(صَعدةُ نابتةُ في حائرٍ أينما الريحُ تميِّلها تمِلْ)
الشاهد فيه أنه أخر فعل الشرطْ وهو مجزوم، وقدّم الاسم قبله، ورفعه بإضمار فعل تفسيره هذا الفعل المتأخر. وهذا لا يجوز إلا في الشعر.
[ ٢ / ١٨٤ ]
وصف امرأة. وقوله لاحت الساق، يريد ساقها لاحتْ وفيها خلخال، والزجِل:
المصوِّت، والزجَل: الصوت. وهم يصفون الخلخال في بعض المواضع بالصموت، إذا أرادوا أن الساق ضخمة ممتلئة لحمًا، قد ملأت الخلخال فلا يتحرك. ويصفونه مرة بأن له صوتًا، إذا أرادوا أنه يصيب أحدُ الخلخالين الآخر أو غيرَه من الحليّ فيصوّت.
وقوله كالعِنانين، يريد أن متنيها أملسان براقان كملاسة السَّيرْ وبريقه. والمرتج كفلها، والرهِل: الذي قد تدلىّ من كثرة شحمهْ ولحمه، والصعدة: القناة، والحائر: المكان الذي يجتمع فيه الماء. شبهه بالقناة في استواء قامتها، وفي تثنيها إذا مشت كما تتئنى القناة إذا ضربتها الريح.