قال سيبويه في الجزاء. قال كعب بن زهير:
(وإذا ما أشاءُ أبعث منها مَغربَ الشمسِ ناشطًا مذعورًا)
[ ٢ / ١٢٤ ]
ذا وشُومٍ كأنَّ جلدَ شَواهُ في ديابيجَ أو كسينَ نُمورا
الشاهد فيه أنه لم يجزم الفعل بـ (إذا ما) وجعل الفعل بعدها مرفوعًا وهذا هو الوجه.
والضمير في (منها) يعود إلى ناقته، والناشط: الثور الوحشي الذي يجيء من بلد إلى بلد. وأراد أنه إذا بعث ناقته للسير، فكأنه بعث ببعثه إياها ثورًا وحشيًا قد خرج من أرض إلى أرض لشيء خافه، فهو يعدو أشد العدو.
وقوله: مغرب الشمس، يريد أنه يبعث منها في ذلك الوقت. والوشوم: الخطوط التي في قوائم الثور، والشوى: أطرافه، يداهْ ورجلاه. والديابيج: جمع ديباج. شبّه جلد قوائمه بالديباج للخطوط التي فيها، أو كسين نمورًا: أي جلد نمور. يعني أن جلد قوائمه يشبه ألوان النمور للنقط التي فيها من السواد.
وقال ذو الرمة:
(تُصغي إذا شَدَها بالرَّحْلِ جانحةً حتى إذا ما استوى في غَرْزها تَثِبُ)
[ ٢ / ١٢٥ ]
الشاهد فيه أنه لم يجزم الفعل في جواب (إذا) وهو الوجه الجيد. والجزم بـ (إذا) يجوز في ضرورة الشعر. وفي (تصغي) ضمير يعود إلى الراحلة.
وتصغي: تُميل رأسها كأنها تستمع. يريد أنها مؤدبة ليست بنفور، ولا تضجر إذا شُدّ الرحل عليها. والكور: الرحلْ والجمع أكوار، والغَرز للناقة بمنزلة الركاب للدابة، والجانحة: المائلة. يعني أنها قد مالت إلى ناحية الراكب. وأراد أن راكبها إذا وضع رجله اليسرى في الغرز، وثبتْ من قبل أن يستوي على ظهرها. عنى بذلك أنها نشيطة حديدة الفؤاد.
وقد عيب عليه هذا المعنى. وزعموا أن أعرابيًا سمعه ينشد القصيدة، فلما انتهى إلى قوله. (حتى إذا ما استوى في غرزها تثب) قال: سقطْ والله الرجل، وحكَوا أن أبا عمرو بن العلاء قال له: أتُنشدني:
ما بالُ عَينيْكَ منها الماء ينسكبُ. . .
فأنشده حتى انتهى إلى قوله: (حتى إذا ما استوى في غرزها تثب) فقال أبو عمرو: ما قال عمك الراعي الحسن:
وَهْيَ إذا قام في غَرْزها كمِثل السفينة أو أوقرُ
[ ٢ / ١٢٦ ]
ولا تُعْجِلِ المرَء قبل الركوبِ وَهْيَ بِرِكْبَتِهِ أبصَرُ