قال سيبويه: (ولا يحسن (إنْ تأتِني آتيك) من قبل أنّ (إنْ) هي العاملة).
يريد أنك إذا جئت في الشرط بفعل مجزوم، لم يحسن أن تأتي في الجواب بفعل مرفوعْ وتقدره مقدمًا على الشرط، كما يُفعل ذلك إذا كان الشرط بفعل ماض. ثم قال: (وقد جاء في الشعر) يعني أنه قد أتى الفعل مرفوعًا بعد الفعل المجزوم في الشرط، ويقدَر فيه التقديم على (إنْ) (قال جرير بن عبد الله البَجَلي).
(يا أقرعَ بنَ حابسٍ يا أقرعُ إنّك إنْ يُصْرَعْ أخوك تُصْرَعُ)
وجدت هذا الشعر في الكتاب منسوبًا إلى جرير بن عبد الله البَجَلي، والشعر لغيره من بَجيلة.
وقال أبو الخُثارم البجلي في منافرة بَجليةْ وكلب، وتحاكموا إلى الأقرع بن حابس، فقالت بَجلية: نحن اخوة نزارْ ولهم الأحاديث. فقال في ذلك أبو الخُثارم:
يا أقرعَ بنَ حابسٍ يا أقرعُ إني أخوك فانظرَنْ ما تصنعُ
[ ٢ / ١٢٧ ]
إنك إنْ تَصْرَعْ أخاك تُصرعوا إني أنا الداعي نزارًا فاسمعوا
وجعل (تُصرعوا) للجماعة. يريد الأقرعْ وقومه. ولا شاهد فيه على هذا الوجه.
ويروى هذا الرجز مجرورًا، فمن رواه مجرورًا أنشد:
يا أقرعَ بنَ حابسٍ يا أقرعُ إني أنا الداعي نزارًا فاسمعِ
في باذخٍ من عِزّةٍْ ومَفْزَعِ وقائمًِا ثُمَّتَ قلْ في المَجمعِ
للمرء أرطاةٍ أنا ابنُ الأقرعِ ها إنّ ذا يومُ عُلاْ ومَجْمعِ
ومنظرٍ لمن رأىْ ومسمعِ