قال سيبويه في باب الضمير، قال الشاعر:
(فاليومَ قرَّبْتَ تهجوناْ وتشتِمُنا فاذهبْ فما بكْ والأيامِ من عَجَبِ)
[ ٢ / ١٩١ ]
الشاهد فيه أنه عطف (الأيام) على الكاف المجرورة بالباء. وهذا قبيح، يجوز في الشعر. وقربتَ يريد دنوت، ويجوز أن يعني قربت كلامك القبيح، ويجوز أن يريد أنه أسرعَ في سبهمْ وهجوهم كما تقرب الدابة.
و(تهجونا) في موضع الحال، و(تشتِمُنا) معطوف عليه، كأنه قال: فاليوم قربت هاجيًا وشاتمًا، فاذهب: أمر على طريق التهدد، فما بكْ والأيامِ من عَجَبِ، أي أنت يُتوقع منك أفعال قبيحة، ولا نعجب أن يفعل القبيح مثلك، كما أن الأيام يُتوقع أن يرد فيها كل ما نعجب منه.