قال سيبويه في الاستثناء: (وإن شئتَ جعلته إنسانها). ذكر هذا بعد ذكره: (ما فيها أحدُ إلا حمارُ) على البدل على مذهب بني تميم. وقال:
(أرادوا: ليس فيها إلا حمار، وذكروا (أحدًا) توكيدًا) أنه ليس فيها إنسان، ولا يجوز أن يكون الحمار مستثنى من الناس.
ثم قال بعده: (وإن شئتَ جعلته إنسانها). يريد: جعلتَ الحمار إنسانَ تلك الدار، لأنها قد خلت من أهلها، وصار فيها الوحش بدلًا منهم فكأنهم ناسها، فيكون (أحدُ) واقعًا على الحمير، لأجل أنهم قدِّروا كأنهم ناس تلك الدار.
[ ٢ / ١٨٣ ]
وقال أبو ذؤيب:
(فإنْ تُمْسِ في قبرٍ برَ هوةَ ثاويًا أنيسُك أصداءُ القبور تصيحُ)
الشاهد فيه أنه جعل الأصداء أنيسَ هذا الرجل المرثي، والأصداء لا يؤنس بها، وهو جمع صدىْ وهو طائر يكون في المفازة، والثاوي: المقيم، ورهوة مكان بعينه.