الحال
قال سيبويه في باب ما يرتفع بين الجزمين، وينجزم بينهما: (أما ما يرتفع بينهما فقولك: إنْ تأتني تسألني أُعطِك، وإنْ تأتني تمشي أمشِ معك. وذلك لأنك أردت أن تقول: إنْ تأتني سائلًا يكن ذلك، إنْ تأتني ماشيًا أمشِ. وقال زهير):
(ومن لا يَزَلْ يَستَحملُ الناسَ نفسَه ولا يُغنِها يومًا من الدهر يُسأمِ)
(يَستَحملُ) في موضع خبر (يزل) كأنه قال: من لا يزل مستحملًا الناسَ نفسه. ورفع (يَستَحملُ) لأنه في موضع الخبرْ وليس ببدل من فعل الشرط.
والشاهد على أن (يَستَحملُ) ليس ببدل من فعل الشرط، وليس يريد أن الفعل في موضع الحال.
ويروى: (من لا يزل يسترحل الناس). أي يجعل الناس كالراحلة يحمِّلهم أموره.
[ ٢ / ٧٦ ]
يريد: من لا يزل يستحمل الناس، يسألهم حمل أثقاله - والقيام بحوائجه، ولا يتكلف هو أمر نفسه - يسأموه، ويثقل عليهم.
قال سيبويه قال الحطيئة:
(متى تأتِه تعشو إلى ضَوْءِ نارِه تَجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ)
يمدح بذلك بغيضًا وهم من بني سعد بن زيد مناة. وتعشو: تنظر ببصر ضعيف. يريد أنه ابتدأ بالنظر إلى النار على بعد شديد، فقصدها بذلك النظر حتى قَرُبَ منها، فأضاءت له.
والشاهد على أنّ (تعشو) في موضع عاشيًا، منصوب على الحال. ومعنى البيت واضح.
قال سيبويه: (وسألت الخليل عن قوله - يعني قول عُبيد الله بن الحُرّ الجُعْفي -:
إذا خَرَجوا من غَمرةٍ رجعوا لها بأسيافهِمْْ والطعنِ حتى تَفَرَّجا
متى تأتِنا تُلمِمْ بنا في ديارِنا تَجِدْ حطبًا جَزْلًاْ ونارًا تأجَّجا)
[ ٢ / ٧٧ ]
قال سيبويه: (تُلمِمْ) بدل من الفعل الأول) يعني فعل الشرط. والجزل: غلاظ
الحطب. يريد أنهم يوقدون الجزل من الحطب لتقوى نارهم، فينظر إليها الضيفان على بعد فيقصدوها. وقوله: ونارًا تأجَّجا، ذكّر للنار تأجج، وفيه ضمير يعود إلى النار، وكان ينبغي أن يقول: تأججت، وإنما ذكّر لأنه في تأويل الشهاب، كأنه قال: وشهابًا تأجج.
ويروى: (متى تأتني في منزل قد نزلته) وليس في هذه الرواية شاهد على شيء مما تقدم.
والغمرة: الشدة التي وقعوا فيها، فيقول: هم يكشفون الكُرَب بأسيافهم.