قال سيبويه: (لا تفعل كذاْ وكذا أن يصيبك أمر تكرهه، كأنه قال: لأن يصيبك، أو من أجل أن يصيبك. وقال الله تعالى: (أن تَضِلَّ إحداهما) وقال: (إن كان ذا مالْ وبنين) كأنه قال: ألأن كان. . .) يريد حذف اللام في جميع هذا. وقال الأعشى:
صدَتْ هُريرةُ عنّا ما تكلمنا جهلًا بأُمِّ خُلَيدٍ حبلَ مَنْ تَصِلُ
(أإنْ رأت رجلًا أعشى أضرَّ بِهِ ريبُ المَنونِْ ودهرُ مفسد خَبِلُ)
[ ٢ / ٨٥ ]
أراد ألأن رأت. واللام المقدرة متصلة بفعل محذوف، كأنه قال: ألأنْ رأتني على
هذه الحال هجرتنيْ وصرمتني. كأنه كان: أعرضَتْ لأن رأت رجلًا على هذه الأوصاف. ولا يجوز أن يتعلق (لأن) التي بعد الحرف الاستفهام بـ (صدّت) لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يتصل بما قبله في العمل. وريب المنون: ما يحدث من الضعفْ والكبرْ وأسباب الموت، والخَبِلُ: الذي يفسد العقلْ وهريرة: هي أم خُلَيد.
وقوله: (جهلًا بأُمِّ خُلَيدٍ) منصوب مفعول له كأنه قال: صدت عنا لجهلٍ منها بمن ينبغي أن تصله، وبمن ينبغي أن تصرمه. يقول: إنها وضعت صدودها عنا في غير موضعه.