قال سيبويه في الجواب بالواو: (لا تأكل السمكْ وتشرب اللبن، فلو أدخل الفاء هاهنا فسد المعنى).
[ ٢ / ٨٣ ]
وهذا صحيح لأن الفاء لو دخلت في ذا الموضع، لصار المعنى: أنْ أكلتَ السمك شربت اللبن، وليس بواجب أنه كل من أكل سمكًا شرب لبنًا. ويوضحه قول الله تعالى: (لا تفتروا على الله كذبًا فيُسحتكم بعذاب) أي إن افتريتم سحتكم، وإنما يريد، لا تجمع بينهما في وقت واحد. وقال الحطيئة:
(ألمْ أكُ جارَكُمْْ ويكونَ بيني وبينكم المودةُ والإخاءُ)
يريد، ألم يجتمع هذان: أن أكون جارًا، وأن تكونوا إخوانيْ وأصحاب مودتي. يخاطب بذلك الزبرقانْ وأهله، وقد كان جاورهم ثم انتقل إلى بني قُريع.