قال سيبويه وقال المتنخل الهذلي:
(لا دَرَّ دَرّيَ أن أطعَمْتُ نازِلكمْ قِرْفَ الحَتي وعندي البر مكنوزُ)
الشاهد فيه إنه جعل (مكنوز) خبر (البر)، وجعل (عندي) ظرفا ملغى.
وقوله: لا در دري دعاء على نفسه، ويقال: لا در در فلان أي لا رزق حلوبة يدر لبنها، ونازلكم: من نزل بي منكم، والحتي: المقل، وقرفه: قشره وما قرب منه. وكانوا يجعلون من المقل سويقا يؤكل منه.
[ ١ / ٣٨٥ ]
وكان المتنخل نزل بقوم فجفوه؛ فقال: لا در دري أن أطعمت نازلكما من نزل منكم سويق المقل وعندي الحنطة. يريد إنه لا يمنع اضيافه أجود ما عنده من الطعام وأطيبه، ولا يفعل بهؤلاء القوم الذين بهم إذا نزلوا به، مثل ما فعلوا به حين نزل بهم، وعرض بهم أنهم قروه سويق المقل، وخبئوا البر فلم يطعموه منه شيئا.