قال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف: وهو الحق بينا ومعلوما، لأن ذا مما يوضح ويؤكد به الحق، و(بيتا ومعلوما) ينتصبان على الحال، وهذه الحال هي حال مؤكدة. يريد أنها تؤكد معنى الكلام، لأن قولنا (هو الحق) فيه إعلام وتبيين أن الذين أخبرنا عنه بأنه الحق واضح بين معلوم، فقد أكدنا أخبارنا عنه بأنه الحق بقولنا (بيتا ومعلوما) يريد كونه حقا معلوم.
والعامل في الحال: فعل يدل عليه معنى الجملة، كأنه قال: أعرفه بينا وأتبينه معلوما وما أشبه ذلك، وإذا قال: هو الحق معناه: أعرف أن الذي أخبرتك به حق ومعلوم ومعروف.
وقال سالم بن دارة:
(أنا ابنُ دارةَ معروفًا له نسبي وهل بدارةَ يا لَلناسِ من عارٍ)
من جِذم قيسٍ وأخوالي بنو أسدٍ أكارمُ الناسِ زَنْدي منهمُ واري
الشاهد في نصب (معروفا) يريد: انتبه لي معروفا نسبي.
[ ١ / ٣٨٢ ]
والجذم: الأصل وقوله: زندي منهم واري هو على طريق المثل، والزند الواري: السريع الإخراج للنار. يعني تنه أن أراد تعديد مفاخرهم وأيامهم لم يتعب ووجدها مشهورة واضحة، ووجد شرفهم معروفا عند الناس.
ودارة جد سالم، وهو سالم بن مسافع بن سريح بن يربوع بن كعب ابن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان. ويربوع بن كعب هو دارة، وإنما سمي دارة: أن رجلا من بني الصادر بن مرة يقال له كعب قتل ابن عم ليربوع بن كعب يقال له درص، فقتل يربوع كعبا بابن عمه، واخذ بنت كعب ثم أرسلها. فلما أتت قومها نعت أباها كعبا، فقالوا لها: من قتله؟ قالت: علام من بني جشم بن عوف بن بهثة كأن وجهه دارة القمر. فسمي لذلك دارة.