قال سيبويه: (وزعم يونس أن ألف (اَيْم) موصولة وكذا تفعل بها العرب وفتحوا الألف كما فتحوا الألف في (اَلرجل) وكذلك (اَيْمُن). قال نُصيب بن الأسود، ونصيب هذا ليس بنصيب الأسود المرواني:
ظلِلتُ بذي دَوْرانَ أنشدُ بَكرَتي وما لي عليها من قلوصٍ ولا بَكرِ
وما أنشدُ الرُّعيانَ إلا تعلةً بواضحةِ الأنيابِ طيبةِ النشرِ
[ ٢ / ٢٥٣ ]
فقال ليَ الرعيانُ لم تلتبسْ بنا فقلت: بَلى قد كنتُ منها على ذُكْرِ
وقد ذ ُكِرَتْ لي بالكثبيِ مؤالفًا قِلاصَ سُليم أو قلاصَ بني وَبرِ
فقال فريقُ القومِ لما نشدْتهُمْ نعم، وفريق لا يْمنُ اللهِ ما ندري
الشاهد فيه على أنه جعل ألف (ايمن) موصولة.
ودَوران: موضع، وأنشد: أطلب بكرة ضاعت مني، والبَكرة في الإبل بمنزلة الفتاة في الناس. وقوله: ومالي عليها من قلوصٍ ولا بَكرِ، يعني: وما لي على الأرض من قلوص ولا بكر. وكان الذي يلتمس الغزل وحديث النساء والنظر إليهن، يطوف في الأحياء، ويظهر أنه ضاع له بعير، وأنه يدور يلتمسه حتى لا ينكر عليه طَوْفه.
وما أنشد الرعيان: أي ما أسألهم عن بكرتي إلا لأتعلل حتى يمكنني النظر إلى المرأة التي أهواها. وواضحةِ الأنياب: بيضاء الأنياب، والنشر: الريح، والرعيان: جمع راع، لم تلتبسْ بنا: لم تدخل في إبلنا. قد كنتُ منها على ذُكْر: أي قد ذكر أنها في الإبل.
والكثيب: موضع بعينه، مؤالفًا: قد آلفت أن تكون مع قلاص بن سليم أوبني وَبر. فقال فريق القوم: طائفة منهم، لما نشدتهم: أي سألتهم عنها. نعم: أي قد عرفنا صحة ما تقول، وهي في الموضع الذي ذكرته،
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وقالت طائفة منهم: ما ندري، ما عندنا علم بما ذكرت. ويروى:
فقال فريق القوم: لا، وفريقهم: نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.