قال سيبويه في باب النون الخفيفة والثقيلة، قال الكميت بن معروف:
ولا تكثِروا فيها الضجاجَ فإنه محا السيفُ ما قال ابنُ دارةَ أجمعا
فمهما تشأ منه فزارةُ تعْطِكم ومهما تشأ منه فزارةُ تمنعا
الشاهد فيه على إدخال النون الخفيفة في (تمنعا).
والضجاج: الجلبة والخصومة. وسبب هذا الشعر أن سالم بن دارة الثعلبي من بني ثعلبة، كان هجا فرارة من أجل شيء كان بينه وبين مرة بن واقع، وذكر في شعره زُميلًا الفزاري وهجا أمه، وهي تعرف بأم دينار فحلف زميل ألاّ يغسل رأسه حتى يقتله، فلقيه في طريق لدينة، فقال لزُميل: ممن؟ قال: رجل من بني
[ ٢ / ٢٤٣ ]
عبد المناف، فمن أنت؟ قال: سالم بن دارة. . . فأناخ به، ثم استل سيفه فخرْدَله به حتى قطعه.
فقال الكميت لقوم سالم: لا تكثروا الجلبة والضجاج في هذه القصة، فإنه محا قتلُ زميل جميع ما هجا به بني فزارة، وذهب عنهم عار الهجاء بقتل من هجاهم. فمهما تشأ منه فزارةُ تعْطِكم: يريد إنْ شاءَت فزارة أن تعطيكم الدية أو بعضها أعطتكم وإنْ شاءَت أن تمنعكم منعتكم.