قال سيبويه: (وسألت الخليل عن (مَعَكم): و(معَ) لأي شيء نصبتها؟ فقال: لأنها استعملت غير مضاف إليها كـ (جميع) ووقعت نكرة، وذلك قولك: جاءا معًا وذهبا معًا، وقد ذهب معه ومن معَه).
يريد أنها أعربت، وهي ظرف مبهم، والظروف المبهمة تبنى، فزعم أنها إنما نصبت وأعربت لأنها قد استعملت مفردة ومضافة. فجعلوها كـ (أمام وقدّام) وما أشبههما من الظروف المعربة، ونظيرها (أيّهم) حين أعربت وهي مبهمة وهي أخت (مَن وما) وإنما أعربت لأنها تستعمل مضافة ومفردة، فصارت أقوى من أخواتها وأقرب إلى الأسماء المتمكنة، فأعربت.
ثم قال سيبويه: (قال الشاعر فجعلها كـ (هل) حين اضطر). قال جرير:
وريشي منكُم وهوايَ مَعْكُمْ وإنْ كانت زيارتكمْ لِماما
[ ٢ / ٢٥٥ ]
الشاهد فيه أنه اسكن العين، وجعلها مبنية على السكون كالظروف المبهمة، نحو (لدُن) وما أشبهها.
يمدح جرير بهذا الشعر هشامَ بن عبد الملك. وريشه: ما يستره ويحتاج إليه من لباس، ويمكنه به التصرف. وهواي معكم: أي أنا محب لكم ولمن أحبكم وإن كنت قليل الزيارة لكم. والإلمام: أن تزور وقتًا وتدع الزيارة أوقاتًا.
ويروى: (وهواي فيكم) وليس فيه شاهد على هذا.