قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف: (وتقول في النصب على حد قولك: من دونٍ ومن أمامٍ: جلست أمامًا وخلفًا كما قلت يمنةً وشأمةً). قال ابن أحمر:
لقوا أمَّ اللهَيْمِ فجهَّزَتهُمْ غشومُ الوِرْدِ نكنيها المَنونا
لها رَصَدُ يكون ولا نراه أمامًا من مُعَرَّسِنا ودونا
الشاهد في البيت الثاني على ترك إضافة (أمام ودون).
وأمَّ اللهَيْم: الداهية وأراد بها المنية. ذكر من هلك فيما تقدم من الزمان، وأنهم لقوا المنية، فجهَّزَتهُمْ: جعلت جهازهم الفناء. غشومُ الوِرْد: تغشِم مَن وردت عليه، نكنيها المَنونا: يقول: نكني أم اللهيم المنون.
وهذا الضمير المنتصب بـ (نكني) يعود إلى أم اللهيم، وأراد نكني المنون بأم اللهيم. لها رصد: لأم اللهيم رصد يرصد الناس من بين أيديهم ومن خلفهم، فهي ترصدهم من حيث لا يرونه؛ لا يرون ما ترصدهم به المنية. و(أمامًا) خبر (يكون) و(دونًا) معطوف عليه. وهذا البيت في الكتاب منسوب إلى الجعدي وهو لابن أحمر.