قال سيبويه في الإدغام، قال القنانيّ:
عَمْرُكَ ما زيدُ بنامَ صاحبُهْ
ولا مُخالطُ الليان جانبهْ
يَرعى النجومَ مشرفًا مناكِبُهْ
إذا القمير غابَ عنه حاجبُهْ
(ثار، فضجت ضّجّةً ركائبُهْ)
[ ٢ / ٣٥٣ ]
يقول: ما زيد برجل نام صاحبه، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. يريد إن الذي يصاحبه في السفر لا ينام، لأنه قليل النوم متيقظ جَلد لا يكسره السفر، ولا ترخيه سُرى الليل، ولا يلين جانبه من تعب ولا عمل، يرعى النجوم لئلا يضل في سيره.
والمشرف: العالي المرتفع، وحاجب قمر: جانبه، والركائب: جمع رِكاب، والركاب: جماعة الإبل التي تركب في الأسفار. يعني أن القمر لما غاب ثار هو، فشد الرحال على الإبل، فضجت: رغت وصاحت.
والشاهد فيه إدغام التاء في الضاد.
قال سيبويه في الإدغام، قال طريف بن ربيعة العنبري:
(تقولُ إذا استهلكْتُ شيئًا للذّةٍ فكيْهَةُ هشيءُ بكفيكَ لائقُ)
فقلت لها: إن الملامةَ نفعُها قليلُ، وليستْ تستطاعُ الخلائقُ
[ ٢ / ٣٥٤ ]
الشاهد فيه على إدغام اللام من (هل) في الشين من (شيء).
وفكيهة امرأته، واللائق: اللازم اللازق، والخلائق: الطبائع. يريد أن امرأته لامته على إنفاق ماله في لذاته وقالت: هل شيء من المال ثابت في كفيك. وقوله: (فقلت لها إن الملامة نفعها قليل) يعني أن ملامتها له لا ينتفع بها، لأنه لا يقبل منها ما تقول، ولا يترك إنفاقَ ماله في لذاته.
وقوله: وليست تستطاع الخلائق، يريد: وليس يمكن تغيير الخلائق، أي تغيير الطباع.
يقول: إنه من كان من طبعه الجود والإنفاق، لا يمكن تغيير خلقه. والمعنى: ليس يستطاع تغيير الخلائق، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.