قال سيبويه: (ومثل ما ذكرنا قول العرب (إنهْ) وهم يريدون (إنّ) ومعناها أجَلْ).
ذكر سيبويه قبل هذا الموضع من الباب، أن الهاء التي تدخل لبيان الحركة في الوقف، في غير الأشياء التي حذف منها حروف المد واللين، كقولهم: (ثمَّهْ) إذا وقفوا على الهاء لبيان حركة الميم، و(هَلمَّهْ) إذا وقفوا، يريدون (هلمْ). ومضى على كلامه إلى أن قال:
(ومثل ما ذكرنا - يعني مثل ثَمَّهْ - قول العرب: (إنهْ) في الوقف، وهذه (إنَّ) التي بمنزلة (أجَلْ) في الجواب. قال ابن الرقيات:
بكرتْ عليّ عواذلي يَلحَيْنني وألومُهُنهْ
[ ٢ / ٣٢٣ ]
(ويقلن شيبُ قد علاك وقد كبِرتَ فقلت إنهْ)
يلحينني: يلمنني على اللهو والغزل، وألومهن، على لومهن لي، ويقلن لي: قد شبت وقد كبرت، فأقول: نعم. يريد أنه يأتي ما يأتي على علم فيه بأمر نفسه. والمعنى واضح.