الوقف
قال سيبويه في باب ما يحذف في أواخر الأسماء في الوقف من الياءات:
(وجميع ما لا يحذف في الكلام وما يُختار فيه أن لا يُحذف في الفواصل والقوافي، فالفواصل قول الله تعالى: (والليلِ إذا يَسْرْ) و(ذلك ما كنا نَبْغْ) و(يوم التنادْ) والأسماء أجدر أن تحذف، إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي).
أراد سيبويه أن الفواصل والقوافي، يُحذف فيها من الياءات ما لا يحذف في غير الفواصل والقوافي، وذلك أن ما فيه الياء من الأفعال نحو (يرمي
[ ٢ / ٢٩٦ ]
ويقضي) لا تحذف منه الياء إلا في آخر آية أو في آخر بيت، فهذا الذي لا يحذف في الكلام. وما يُختار فيه أن لا يحذف هو ما فيه الألف واللام من هذه الأسماء التي في أواخرها الياء نحو (الرامي والغازي) وما أشبههما، لا تحذف منها الياء إلا في
آخر آية أوفي آخر بيت.
وقوله: (والأسماء أجدر أن تحذف، إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي).
يقول: الأسماء التي فيها الألف واللام أجدر أن تحذف من أواخرها الياءات، إذ كانت الياءات فيها قد تحذف قبل دخول الألف واللام عليها في الوقف، في غير الفواصل والقوافي. نحو (هذا قاض، ومررت برام) والفعل المعتل من هذا الباب، ليس له مكان تحذف فيه الياء في غير الفواصل والقوافي، فكان حذف الياء مما فيه الألف واللام أحسن من حذفها من الفعل.
وقال زهير:
(وأراكَ تفري ما خلقتَ وبعضُ القومِ يخلقُ ثم لا يَفرْ)
ويروى: ولأنت تفري.
الخلق في هذا الموضع: التقدير للشيء قبل أن يُقطع، وقد يكون الفرْيُ القطعَ، وزعموا أن الفري هوالقطع على جهة الإصلاح، والإفراء: القطع على اي وجه كان.
يمدح بذلك هرم بن سنان المُرّيّ، يقول له: أنت إذا قدرت أن
[ ٢ / ٢٩٧ ]
تصنع أمرًا اوهممت به، مضيت ولم تتوقف، لجرأتك وشجاعتك وجودة رأيك، ولم يحبسك عنه جبن ولا هيبة.
وفي كلام الحجاج لأهل العراق وتوعّده لهم: (إني لا أهُمّ إلا مضيت، ولا أخلُق إلا فريت). يريد أنه إذا قدّر امرًا، مضى له، ولم يحبسه عن فعله عجز ولا هيبة.
ومثله قول الآخر:
ماضٍ على الهَمِّ مقدامُ الوغَى بطلُ
والشاهد في البيت حذف الياء من (يفري) لأجل القافية.