قال سيبويه في الجمع المكسر: (وقد يجيء إذا جاوز بناء أدنى العدد على (فِعَلة) نحو جُحر وأجحار وجِحَرة). قال خالد ابن أبي فهر:
[ ٢ / ٣٣٢ ]
أمعجِلَتي تلِيَّتها المنايا ولما تلقَ حَيَّ بني الخَليعِ
(كِرامُ حين تنكفِتُ الأفاعي إلى أجحارهنّ من الصقيعِ)
التلية: أصلها البقية. يقول: أمصيبتي المنايا ومعجلتي فيما بقي من عمري، وجعل ما بقي من عمره تلية، بقيةً كالبقية التي تبقى من الدَين ومن الحاجة، كأنّ المنايا تقتضي بقايا الأعمار حتى ينال كلَّ حي الموتُ.
وبنو الخليع: من بني عامر بن صعصعة، وتنكفت: تتقبض وتنضم وتستتر. وأراد أنهم كرام في الشتاء وعند انقطاع الأزواد وذهاب الألبان، وفي الشتاء تستتر الأفاعي، والصقيع: الثلج الذي يسقط من السماء.
قال سيبويه: (وقالوا: رُكْن وأرْكُن. قال رؤبة).
ودَغيَةٍ من خطِلٍ مُغدَوْدِنِ
قُربانٍ مَلْكٍ أو شريفِ المَعْدِنِ
قامت به شدّاكَ بعد الأوْهَنِ
(وزَحْمُ ركنيْكَ شِدادُ الأرْكُنِ)
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الدَغيَة: سوء الخلق، والخطِل: الذي كلامه خطأ وفساد، والمغددون: الكثير القول الذي يركب بعض كلامه بعضًا، والقَربان خاصة الملك، والقرابين: خواص الملوك، أو شريف المعدن: يريد شريف النسب والأصل، وشُدّاك: شدّتك، والأوهن في ذا الموضع: بمعنى الوهن وهو الضعف، كذا زعموا، وأجود منه عندي أن يجعل الأوهن بمعنى الضعيف.
(يريد: قامت به شدتك، بعد دفع الرجل الضعيف) الذي لا يغني دفعه شيئًا. وزحم ركنيك (زحم) معطوف على (شداك) و(دغية) مجرور بإضمار رب.
والممدوح بهذا الشعر بلال بن أبي بردة. يريد: ورب كلام قبيح من رجل كثير الخطأ، له سلطان أوشرف، دفعتَ كلامه وانتصرتَ منه، وقامت به شدتك،
وزحمك بجانبيك شداد الرجال، وإنما هذا على طريق المثل وليس ثَم زحم، وإنما أراد المزاحمة بالكلام والحجة، يعني أنه يَغلب بالحجة.