قال سيبويه في باب الإدغام: (وقد شبه بعض العرب ممن تُرضى عربيته هذه الحروف الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء في (فعلتُ) بهن في (افتعل). لأن الفعل بني على التاء فأسكنت لامه كما أسكنت الفاء في (افتعل) وذلك قولهم: خبطه، يريدون: خبطْته). قال علقمة ابن عَبَدة:
(وفي كل حيٍّ قد خبط َّ بنعمةٍ فحُقَّ لشأسٍ من نداكَ ذَنوبُ)
الشاهد على أنه قلب التاء التي هي ضمير المخاطب (طاء) لأجل الطاء التي قبلها.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وشأس هو أخو علقمة بن عَبَدة، ومدح بهذه القصيدة الحارث بن أبي شَمِر الغساني، وكان شأس في يديه أسيرًا. والذَنوب: النصيب، والندى: الجود والسخاء.
أي اسْتحق شأس أن تتفضل عليه، كما عممت الأحياء بفضلك. فقال الحارث لما سمع: (فحق لشأس من نداك ذنوب): نعم وأذْنِبة.
وقوله: خبطت بنعمة: أصلها الطالب والمجتدي ومن أشبههما يخبط المواضع التي يسير فيها إلى من يرجوه ويأمل معروفه، ثم قيل لكل طالب: خابط ومختبط. ويجوز أن يكون من قولهم: خبطت الشجرة إذا جمعت أغصانها، ثم ضربتها ليسقط ورقها، فتعلفَه الإبلَ، ثم قيل لكل طالب: خابط. وهذا الوجه أحب إلي من الأول.
ومثله زهير:
وليس مانعَ ذا قربى ولا رَحِمٍ يومًا ولا مُعْدِمًا من خابطٍ وَرَقا
وليس ثم خبط للورق، إنما يريد به أنه لا يمنع معروفه من التمسه. وقوله: قد خبطت بنعمة: أي خبطت لكل حي بنعمة، أي أنعمت عليهم، فكنت كمن خبط لهم الشجر.