قال سيبويه: (وكان الخليل يقول: سَيِّد: فيْعِل وإن لم يكن (فيْعِل) في غير المعتل، لأنهم قد يختصون المعتل بالبناء لا يختصون به غيره) ثم ذكر (كَيَّنونة) وأنها (فيْعَلولة) وليس له نظير في الصحيح، وكذلك قضاة وزنها فعَلَة، وليس يُجمع (فاعل) إذا كان صحيحًا على (فعَلَة).
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وحكى عن بعض النحويين أنها (فيْعَل) مفتوح العين، ولكنهم غيروا الحركة، وقال: (قول الخليل أعجب إليّ، لأنه قد جاء في المعتل بناء لم يجئ في غيره، ولأنهم قد قالوا: هَيَّبان وتيّحان فلم يكسروا) يعني أنه لو كان الأصل عندهم الفتح في (فيْعِل) وعدلوا به عن الفتح إلى الكسر لفعلوا مثل هذا في: هَيَّبان وتيّحان، لأن
صدر هذا وأمثاله: هيَّب وتيَّح مثل فيْعَل، فلو كان الأصل في (سيِّد) وأشباهه (فيْعَل) ثم كُسر، لكسر هَيَّبان وتيّحان.
ثم حكى أن بعض العرب فتح قول رؤبة:
(ما بالُ عَيْني كالشعيب العَيَّنِ)
وبعضُ أغراضِ الشجون الشّجنِ
دارُ كرَقمِ الكاتبِ المُرَقنِ
الشاهد فيه أنه فتح الياء من (العيَّن)، فلو كان هذا البناء أصله،
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وعدلوه عن الفتح إلى الكسر لم يجز فتح هذا.
والشَّعيب: المَزادة تعمل من أديمين، والعيَّن: التي قد أخلق جلدها ورقّ، فهولا يمسك الماء. يريد أن عينه يجري منها الدمع كما يجري من هذه المزادة الخَلَق، التي قد تعينت، والشجون: جمع شَجَن وهو الحاجة. والشُّجن: جمع شاجن وهو مبالغة في الشجون، كأنهم قالوا: شَجَنُ شاجن أي مُهمّ، كما تقول: شُغُل شاغل، ثم جمعوا الشَّجَن على شُجون، والشاجن على الشُّجَّن كما تقول: أشغال شواغل.
والأغراض: جمع غرض، وهو ما يقصده الإنسان ويريد فعله، و(بعضُ) رفع بالابتداء و(دار) خبره، كأنه قال: وبعض أغراضي سؤال دار أو مخاطبة دار أو ما أشبه ذلك، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ورَقم الكاتب: خطه وما يستدير منه، والمرقن: الذي يحلق حلقًا. شبه آثار الدار بكتابة كاتب يخط، ويدوّر نحو الميم والواو والهاء.