قال سيبويه في باب كم، قال أبو الربيس الثعلبي - وكان من سراق الإبل فيما زعموا - وأخذ ناقة لبعض الموالي:
نَجيبةُ قَرْمٍ شادَها ألقَتُّ والنّوى بيثْرِبَ حتى نَيُّها متظاهرُ
فقلت لها: سيري فما بكِ عِلةٌ سنامُك مدمومٌ ونابكِ فاطرُ
(فمثِلِكِ أو خيرٍ تركتُ رَذِيّةً تُقلبُ عينَها إذا مرَّ طائرُ)
[ ٢ / ٥ ]
الشاهد فيه جر (مثلك) بـ (رب) وهي محذوفة. وفي الكتاب: فمثلك رهبى.
والني: الشحم، والمتظاهر: الذي بعضه فوق بعض، والمدموم: الذي كأنه طلي بالشحم، والناب الفاطر: الذي بدأ خروجه. يعني أنها بازل. والرذية: الناقة التي قد تعبت حتى بقيت حسيرا لا يمكنها المشي، تقلب عينيها إذا مر طائر: لأنها كانت دبرة وقعت الطير على دبرها، فهي تقلب عينيها حتى لا تقع الغربان على مواضع
الدبر منها، وحتى يعلم الطير أنها حية فلا يقربها. فإذا ماتت وقعت عليها. والرهبى: المهزولة المعية.