قال سيبويه في النفي: وتقول: لا رجل ولا امرأة يا فتى، إذا كانت (لا) بمنزلتها في (ليس) حين تقول: ليس لك رجل ولا امرأة. يريد بقوله: (إذا كانت لا بمنزلتها في ليس) يريد أنها جاءت مؤكدة للأولى في النفي وليست بعاماة، كما تقول في ليس: ليس زيد قائما ولا عمرو، فـ (لا) لا تعمل في (عمرو) وإنما هي مؤكدة لـ (ليس) في معنى النفي. وكذا فعل في باب النفي في (لا) التي تقع مع حروف العطف.
وقال رجل من بني سليم وهو أنس بن العباس:
لا نسبَ اليومَ ولا خُلّةً اتسعَ الخَرْقُ على الراقعِ
وفي بعض النسخ: أتسع الفتق على الراتق.
وزعم بعض الرواة أن النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم لشيء
[ ٢ / ٨ ]
كان وجد عليهم من أجله، وكان على الجيش رجل يعرف بكافر بن فرتنا، أو عمرو ابن فرتنا، فمر الجيش على غطفان فاستجاشوهم على بني سليم، فهزمت بنو سليم الجيش، وطعن عمرو بن فرتنا واسر، ومتت غطفان إلى بني سليم بالرحم التي بينهم، فقال أو عامر جد العباس بن مرداس قصيدة يقول فيها: أن ما بيننا وبين
غطفان قد انقطع بما عملوه. أولهما:
أن بغيضا نسَبٌ فاسخٌ ليس بموثوقٍ ولا واثقِ
(لا نسبَ اليومَ ولا خُلةً اتسع الخَرْقُ على الراتقٍ)
لا صُلحَ بيني فاعلموه ولا بينَكُمُ ما حملَتْ عاتقي
سيفي، وما كنا بِنَجدٍ وما قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشّاهِقِ
قوله: نسب فاسخ: أي باطل، لا يجب لهم أن ترعى الرحم التي بيننا وبينهم، لأنهم بدأونا بالحرب، وأعانوا جيش الملك علينا، ولم يرعوا ما بيننا وبينهم من رحم، فنحن أيضا لا نرعى لهم ولا نعطف، ولا نكف لأجل نسب بيننا وبينهم، ولا لأجل خلة وصداقة. وقد تفاقم ما بيننا وبينهم، فلا يرجى صلاحه، فهو كالفتق الواسع في الثوب الذي يتعب من يريد أن يرتقه.
وقد اضطر في هذا البيت إلى قطع ألف الوصل (في اتسع).
والشاهق: الجبل، والقمر: جمع قمري. وقوله: قمر الواد: أي القمر التي تكون أعشاشها في شجر الوادي تطير على الجبال وتصيح.
واضطر إلى حذف
[ ٢ / ٩ ]
الياء من (الوادي). كما قال الآخر:
. . . دوامي الأيدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا
وقد أتى هذا البيت في قصيدة عينية. قال شقران مولى سلامان من قضاعة:
أن الذي ربَّضْتما أمرَه سِرًا وقد بَيَّنَ للنّاخِع
لكالتي يَحْسَبُها أهلُها عذراء بِكْرًا وهي في التاسعِ
فاركَبْ من الأمرِ قَرادِيدَهُ بالحَزْمِ والقٌوَّةِ، أو صانِعِ
حتى تَرى الأجْدَعَ مُذْلَوْلِيًا يلتمسُ الفضلَ إلى الجادعِ
كنا نُداريها فقد مُزقَتْ واتسع الخَرْقُ على الراقِعِ
يقال بين الشيء وتبين وبان بمعنى واحد، والناخع: الذي قتل الأمر علما،
والقراديد: جمع قردودة وهو مانتأ من عظام وسط الظهر، والقردودة: قطعة من الأرض فيها غلظ وامتداد. يعني: اركب من الأمور أوثقها واحكمها وتمكن فيها. والمذلولي: المنقاد المتابع الذي لا يتعب.