قال سيبويه في باب (ما لا يجوز فيه الإضمار من حروف الجر) بعد ذكره أنهم استغنوا عن أن يدخلوا (حتى) إلى اسم مضمر بقولهم: (دعه إليه) فاستغنوا بإدخال (إلى) على المضمر عن إدخال (حتى) عليه. ثم قال: (كما استغنوا بـ (مثليْ ومثله) عن (كِيْ وكَهُ).
[ ٢ / ١٠٣ ]
يريد أنهم لا يُدخلون كاف التشبيه على المضمر، استغنوا عن ذلك بإدخال (مثل) كما استغنوا باستعمال (إلى) في المضمر عن استعمال (حتى).
ثم قال: (إلا أن الشعراء إذا اضطروا أضمروا في الكاف، فيجرونها على القياس). قال العجاج:
نَحَّى الذُّباباتِ شِمالًا كثبا
(وأمُّ أوعالٍ كها أو أقربا)
ذاتَ اليمين غيرَ ما إنْ يَنْكبا
الشاهد فيه أنه اضطر فأدخل الكاف على الضمير. والذبابات مكان بعينه، وأم أوعال هضبة بعينها، والكثب القريب، ويَنْكب: يجور، وفي (نحى) ضمير يعود إلى حمار وحش ذكره. وقوله: (نَحَّى الذُّبابات) يعني أنه مضى في عدوه ناحية من الذُّبابات، فكأنه نحاها عن طريقه، وهي عن شماله في الموضع الذي عدا فيه بالقرب من الموضعْ وليست ببعيدة.
وأم أوعال من الموضع الذي عدا فيه (كها) كالذُّبابات منه أو أقرب إليه منها. والضمير الداخل عليه الكاف، هو ضمير الذبابات، والهضبة التي هي أم أوعال هي عن يمينه مثل الذبابات عن شماله.
وقوله: (غيرَ ما إنْ يَنْكبا) يقول: هما عن يمين طريقهْ وشماله، ومقدار ما بين كل واحد من الموضعينْ وبين طريقه متقارب، إلا أن يجور في
[ ٢ / ١٠٤ ]
عدوه فتصير الذبابات
- إنْ مال إليها في العدو - أقرب من أم أوعال، وإنْ مال في العدو إلى أم أوعال، صارت أقرب إليه من الذبابات.
و(أم أوعال) رفع بالابتداء، و(كها) خبرها.