قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف، قال أميه بن أبي الصلت:
وإنْ يكُ شيءُ خالِدًا أومعمَّرًا تأمَّلْ تَجدْ من فوقه اللهَ عاليا
[ ٢ / ٢٦٥ ]
له ما رأتْ عينُ البصيرِ وفوقه سماءُ الإله فوق سِتِّ سمائيا
الشاهد فيه أنه جمع (سماء) على (سمائي) على فعائل، وكان ينبغي أن يقول (سمايا) وذلك أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع عارضة، وقد وقع بعدها حرف علة. وإذا كان الأمر على هذا وجب أن نقلب حرف العلة الذي في آخر الجمع ألفًا، وإذا قلب ألفًا صارت الهمزة بين ألفين، فوجب أن تنقلب ياءً، وعلة هذا مشروحة في التصريف.
وهذا الجمع هوجمع كثير، فاضطر الشاعر إلى أنه لم يقلب هذه الياء ألفًا، واضطر إلى فتح هذه الياء المكسور ما قبلها في موضع الجر، وجعلها بمنزلة الأسماء الصحاح. ولم يقل (سماءٍ) مثل: جوارٍ وغواشٍ. والشاهد على هذا المعنى.
وفي البيت ضرورة غير ما ذكرنا، ولسنا نحتاج إلى ذكرها في هذا الموضع. و(تجدْ) جواب الشرط و(تأملْ) أمر وقع اعتراضًا بين الشرط
[ ٢ / ٢٦٦ ]
وجوابه، كأنه قال: تأملْ ما أقول لك، و(تجدْ) بمعنى (تعلمْ). وقوله: (له ما رأت عين البصير) يريد أن له تعالى ما رأته عين البصير بين الأرض والسماء الدنيا، وله السماء السابعة التي هي فوق ست سماوات.
والضمير المضاف إليه (فوق) يعود إلى (ما)، يريد: وله فوق ما رأته عين البصير. و(سماء الإله) مبتدأ وخبره. وفي الكتاب، وجميع الكتب التي يستشهد فيها بهذا البيت:
سماء الإله فوق سبع سمائيا
وفي شعره: فوق سِتِّ سمائيا. والذي في شعره ظاهر، لأنه يريد به: السماء السابعة، وتحتها ست سماوات. ووجه رواية الكتاب، أنه يريد بسماء الإله: العرش، والسماوات السبع تحته.