قال سيبويه في النون الخفيفة والثقيلة، ذكر سيبويه حذف إحدى النونات في قولهم (لتفعلنّ) إذا أراد الجمع، لأنه اجتمعت فيه ثلاث نونات، فحذفوا استثقالًا، ونون
الرفع هي المحذوفة. ثم قال: (وقد حذفوها فيما هوأشد من ذا. بلغتنا أن بعض القراء قرأ: أتحاجّوني بنون واحدة وكان يقرأ: فبم تبشرونِ وهي قراءة أهل المدينة وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف).
يريد أنهم استثقلوا الجمع بين النون التي هي علامة الرفع وبين النون التي تكون مع ضمير المتكلم، فحذفوا إحداهما، والمحذوفة التي تكون مع الياء، لأن النون الأولى علامة، والثانية ليست بعلامة. فإن قال قائل: فالنون التي هي علامة مبنية على الفتح، والنون التي مع
[ ٢ / ٢٦٤ ]
ياء المتكلم مكسورة، وهذه النون الباقية مكسورة، فينبغي أن نجعلها النون التي تستعمل مكسورة، ولا نجعلها النون التي هي مبنية على الفتح ثم كسرت لمّا حذفت النون التي مع الياء.
قيل له: لا يُنكر أن تكسر النون التي هي علامة إذا وقعت بعدها الياء، وقد رأيناهم فعلوا مثل هذا في قولهم (ليتي) حين اضطروا، فكسروا تاء (ليت) وهي مبنية على الفتح. وقال عمروبن معد يكرب:
تقولُ حليلتي لما رأتهُ شَريجًا بين مُبْيَضٍّ وجَوْنِ
تراهُ كالثغامِ يُعَلُّ مِسْكًا يسوءُ الفالياتِ إذا فليْني
الشاهد فيه أنه حذف إحدى النونين، والمحذوفة التي مع الياء، والأولى لا يجوز حذفها لأنها ضمير الفاعلات، والفاعل لا يجوز حذفه. وهذا يبين لك أن النون الثانية هي المحذوفة، فيما ذكرته قبل هذا البيت.
والشريج الذي فيه لونان: سواد وبياض، والجون: الأسود، وقوله: لما رأنه: يريد رأت شعر رأسه، والثغام: نبت إذا أخذ في الجفوف أبيض، واختلط بياضه بخضرته فيُشبه الشيب به.