العجمة
قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف: (وأما (حاميم) فلا ينصرف، جعلته اسمًا للسورة أو أضفت إليه، لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجمي نحو: قابيل وهابيل).
يعني جعلته اسمًا للسورة: أي جعلت (حاميم) اسمًا لها، كما جعلت هودًا ويوسف وغيرهما أسماءً للسور، فصنعت بها ما تصنع بامرأة سميتها باسمٍ من هذه الأسماء.
والإضافة أن تدع الاسم على ما يستحقه من الإعراب قبل أن تضيف إليه، وتقدّر أنك أضفت السورة إليه فتقول: هذه هودُ فتصرف، لأنك قدّرت: هذه سورة هودٍ، وكذا الفعل في جميع السور.
قال سيبويه: حاميم أعجمي معرفة، فإن جعلته اسمًا لسورة لم
[ ٢ / ٢٦٢ ]
ينصرف، لأنه لو كان عربيًا - وعلى هذه العِدة وسميتَ به مؤنثًا - لم تصرفه، فكيف تكون حال الأعجمي؟ وإن قدّرت الإضافة لم تصرف، كما كان لا ينصرف قبل أن تضيف إليه.
قال الكميت:
وجدْنا لكم في آلِ حاميمَ آيةً تأَوَّلها منا تقيُّ ومُعْرِبُ
يخاطب أهل بيت النبي صلى الله عليهم ورضي عنهم، يقول: وجدنا لكم آية في القرآن في (آل حاميم) توجب علينا لكم المحبة والود، وهي قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودةَ في القربى) والمُعْرِب: المُبين لما يتكلم به الموضِح لما في نفسه.
يقول: التقي، والذي يتأوّل تأويلًا صحيحًا، يعلم ما أوجب الله ﷿ لكم من المودة والمحبة. وقال رؤبة:
كما رأيتَ في الكتاب الجيما
والقافَ تتلو أسْطرًا والميما
أو كتبًا بُيِّنَّ من حاميما
بحيثُ ناصَى المَدفعُ النظيما
[ ٢ / ٢٦٣ ]
وفي الكتاب بعد إنشاده:
أو كتبًا بُيِّنَّ من حاميما
قد علمتْ أبناءُ إبراهيما
وموضع هذا البيت في القصيدة ببعد من موضع البيت الذي أنشد قبله.
شبه آثار ديارٍ - قد درس أكثرها - بحروف باقية في كتاب دارس، فذكر الجيم والقاف والميم، وذكر كتبًا فيها حاميم. وناصى: اتصل، والمدفع: مدفع الماء يريد مَسيل الماء، والنظيم: المتصل بما بعده. ويقال لما يصل بين شيئين نظيم.