قال سيبويه في الظروف: وقد يكون في (دونها) الرفع. يريد إنه يجوز فيه التمكن.
ووقع بعد هذا في الكتاب بيتان، وقيل إنهما ليسا من الكتاب. أحدهما بيت ذي الرمة:
أفي مِرْيَةٍ عيناك إذْ أنتَ واقِفٌ بحُزْوَى من الأظعانِ أم تَسْتَبينُها
فقال أراها يَحْسُرُ الآلُ مرةً فتبدو، وأخرى يكتسي الآلَ دونها)
يخاطب نفسه ويقول: أتشك عينك في أنها ليست ترى الاظعان التي تسير؟ أم تستبينها: أم تبينها، وحزوى: موضع معروف، والاظعان: الهوادج فيها النساء، و(من الاظعان) متصل بقوله (أفي مرية) والآل: ما يكون في أول النهار قبيل
السراب، ويحسر: يذهب، ويكتسي الآل: أي يتغطى بالآل، يريد أن الآل يستره، و(دونها): هو المكان الذي بينه وبين الاظعان، وفي (تبدو) ضمير من الاظعان. يعني أن الآل إذا ذهب رأى الاظعان؛ وإذا حجز الآل بينه وبينها استترت عنه. وقوله (وأخرى): في موضع نصب على الظرف
[ ١ / ١٠٧ ]
وهو ظرف من الزمان. والمعنى: ومرة أخرى يكتسي الآل دونها، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.