قال سيبويه في باب الحسن الوجه: وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى معنى جمع، حتى قال بعضهم في الشعر ما لا
[ ١ / ٩٢ ]
يستعمل في الكلام.
قال علقمة بن عبدة:
تَتَبَّعُ أفياَء الظِلالِ عشيّةً على طُرُقِ كأنَّهنَّ سُبوبُ
(بها جِيَفٌ الحَسْرَى، فأَما عظامُها فبِيضٌ، وأَما جلدُها فصَليبُ)
في (تتبع) ضمير يعود إلى ناقته، وقد تقدم ذكرها. يقول: تتبع ناقتي الافياء: وهي جمع فيء وهو ما كانت عليه الشمس فزالت عنه، وكل فيء ظل وليس كل ظل فيئا، لأن الظل الذي يكون بالغداة لا يسمى فيئا. والسبوب: جمع سب وهو ثوب من كنان، وقيل السب: العمامة. شبه الطرق في امتدادها ودقتها بالعمامة الممدودة، أو الثوب الممدود. (بها) أي بهذه الطرق جيف الحسري: وهي جمع حسير، وهي الناقة التي سقطت من الإعياء والكلال. وزعموا أن الصليب: اليابس، وقيل: الصليب كل جلد لم يدبغ. يقول: عظام الإبل التي قد أعيت - وبقيت مكانها حتى ماتت في هذا الطريق - بيض، وجلودها يابسة. ويصف الطريق بالبعد، وأن الإبل تنقطع فيه لطوله وتموت. يذكر الذي مدحه بعد الأرض التي قطعها إليه.