قال سيبويه في الظروف: هما خطان جنابتي انفها، يعني الخطين اللذين اكتفا جانبي أنف الظبية. قال الأعشى:
(نحن الفوارسُ يومَ الحِنو ضاحيَةً جَنْبَيْ فُطَيْمةً لا مِلٌ ولا عُزُلُ)
الشاهد على إنه جعل (جنبي فطيمة) ظرفا.
وفطيمة هذه فطيمة بنت شراحيل بن عوسجة من بني قيس بن ثعلبة قوم الأعشى، وكان لها ابنان من رجل من قومها يقال له أصرم، فأراد أصرم أن ينزع ابنيها ويرهنهما من
[ ١ / ١٠٣ ]
يزيد بن مسهر الشيباني. فاستغاثت بقومها، فاجتمعوا وهزموا بني شيبان، ففخر بذلك الأعشى.
والحنو: منعطف الوادي ونواحيه، وضاحية: بارزة، والميل: جمع أميل وهو الذي لا سيف معه، مثل أحمر وحمر، واضطر إلى تحريك الزاي فحركها، كما قال طرفة:
جَردوا منها وِرادًا وشُقرْ
و(ميل) خبر ابتداء محذوف كأنه قال: لا نحن ميل ولا نحن عزل. و(ضاحية) منصوب على الحال، والعامل فيه (الفوارس). والفوارس: في معنى المقاتلة. كأنه قال: نحن الجماعة التي قاتلت يوم الحنو بارزة، نحن الدين جاهروا بالقتال. ويجوز أن يكون (ضاحية) وصفا لبقعة، فيكون ظرفا. كأنه قال: نحن المقاتلة في بقعة بارزة. والوجه الأول أحب إلي.