يعمل اسم الفاعل عمل فعله مكبّرا، فإن كان مجردا (١) عمل بمعنى الحال أو حكايتها، أو الاستقبال وحكايتها، مثل: باسِطٌ ذِراعَيْهِ (٢) ولا يعمل غالبا حتى يعتمد على استفهام، نحو:
٢٩٥ - أقاطن قوم سلمى (٣)
أو نفي، نحو:
٢٩٦ - ما واف بعهدي أنتما (٤)
_________________
(١) في الأصل وم (مجرورا) تصحيف.
(٢) فقد عمل اسم الفاعل (باسط) النصب في (ذراعيه) على المفعولية، وفاعله ضمير يعود على (كلب) واسم الفاعل مجرد، وبالآية احتج الكسائي - رحمه الله تعالى - على جواز إعمال اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي، ووافقه ابن هشام وابن مضاء، كما في المرادي ٣/ ١٤. وردّ بأنه دل على حكاية الحال التي كان عليها كلب أصحاب الكهف، والمعنى: يبسط ذراعيه بدليل (ونقلبهم) فلم يقل وقلبناهم.
(٣) هذا جزء من بيت سبق في الشاهد (٥٩) وهو بتمامه: أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا والشاهد فيه هنا: (أقاطن) حيث عمل اسم الفاعل (قاطن) فرفع (قوم) على الفاعلية، لسبقه بأداة الاستفهام.
(٤) هذا جزء بيت سبق في الشاهد (٦٠) وهو بتمامه: خليليّ ما واف بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من أقاطع -
[ ٢ / ٤٢٢ ]
أو حرف نداء، كذا قال الشيخ (١) نحو: يا طالعا جبلا، أو يجيء صفة نعتا لنكرة، أو حالا لمعرفة، نحو: مرّ برجل راكب فرسا، وجئت طالبا أدبا، أو مسندا إمّا خبرا لمبتدأ، كزيد ضارب أبوه رجلا، أو لكان، أو لإنّ (٢)، أو ثاني ظنّ.
وقد يعمل عمل فعله لاعتماده على موصوف مقدّر، مثل:
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ (٣) [أي: صنف مختلف (٤)] وقول (٥) الأعشى:
٢٩٧ - كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأدمى قرنه الوعل (٦)
_________________
(١) - والشاهد فيه هنا: (ما واف) حيث عمل اسم الفاعل (واف) عمل فعله، فالضمير (أنتما) في محل رفع على الفاعلية، لسبقه بأداة النفي (ما).
(٢) قال ابن مالك في الألفية: ٣٩: كفعله اسم فاعل في العمل إن كان عن مضيه بمعزل وولي استفهاما أو حرف ندا أو نفيا أو جاء صفة أو مسندا
(٣) في م (أولى).
(٤) سورة فاطر الآية: ٢٨. والتقدير والله أعلم: صنف مختلف ألوانه، فقد عمل اسم الفاعل (مختلف) فرفع الفاعل (ألوانه) ولو لم يعتمد على شيء مما ذكر المصنف، وهو الاعتماد على استفهام أو نفي أو مخبر عنه أو صاحب حال أو منعوت مذكور، وإنما اعتمد هنا على منعوت مقدر.
(٥) ما بين القوسين [] زيادة من ظ.
(٦) في ظ (وكقول).
(٧) البيت من البسيط للأعشى ميمون في يزيد بن مسهر الشيباني، ورواية الديوان والكامل: يوما ليفلقها وأوهى الشاهد في: (كناطح صخرة) فقد عمل اسم الفاعل (ناطح) المنون، -
[ ٢ / ٤٢٣ ]
ومنه: يا طالعا جبلا، فلا فائدة إذا (١) في قول الشيخ: أو حرف نداء (٢)؛ لأنّ المسوّغ لإعمال (طالعا) اعتماده على موصوف محذوف دون اعتماده على حرف النداء (٣).
وإن قرن بأل الموصولة عمل مرادا به المضيّ والحال والاستقبال، نحو: أنت المكرم عمرا أمس. وقد حذف النون تخفيفا مع (أل). وأعمل من قال:
٢٩٨ - الحافظو عورة (٤) العشيرة لا يأتيهم من ورائنا (٥) نطف (٦)
_________________
(١) - فنصب (صخرة) على المفعولية؛ وذلك لاعتماده على موصوف محذوف تقديره: كوعل ناطح. الديوان ١٤٨ وشرح الشافية الكافية ١٠٣٠ وابن الناظم ١٦٣ والعيني ٣/ ٥٢٩ والتصريح ٢/ ٦٦ والأشموني ٢/ ٢٩٥ والكامل ١/ ٢٦٧.
(٢) سقطت من ظ.
(٣) انظر التعليق (١) ص: ٤٢٣.
(٤) التقديرك يا رجلا طالعا جبلا.
(٥) في ظ (عروة) تصحيف.
(٦) في ظ (ورائهم). وقد روي بها.
(٧) البيت من المنسرح، اختلف في قائله إلى عدة أقوال، فقيل: لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي جد عبد الله بن رواحة، وجزم به البغدادي في الخزانة ٢/ ١٨٨: ١٩٣. وقيل: لقيس بن الخطيم، وقيل: لمالك بن العجلان الخزرجي. ويظهر أن هناك خلطا بين قصائد لهؤلاء الشعراء وغيرهم. وروي: (وكف) بدل (نطف). الشاهد في: (الحافظو عورة) فقد عمل اسم الفاعل المحلى بأل المجموع النصب في (عورة) على المفعولية مع حذف النون من الوصف تخفيفا، والأصل: (الحافظون عورة). وروي بجرّ (عورة) على الأصل؛ فحذف النون إذا للإضافة. -
[ ٢ / ٤٢٤ ]
وقرئ: والمقيمى الصلاة (١) وأقلّ من ذلك لعدم (أل)
_________________
(١) - ديوان قيس ٢٣٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٩٥ والمقتضب ٤/ ١٤٥ والتنبيهات ٢٦٠ والضرورة للقيرواني ١٥٨ وشفاء العليل ١٤٣ والخزانة ٢/ ١٨٨، ٣٣٧، ٤٨٣ و٣/ ٤٠٠، ٤٧٣ والهمع ١/ ٤٩ والدرر ١/ ٢٣ وجمهرة أشعار العرب ٦٧٥.
(٢) سورة الحج الآية: ٣٥. أي بنصب (الصلاة) وهي قراءة أبي إسحاق والحسن، ورويت عن أبي عمرو. قال في المحتسب ٢/ ٨٠: «أراد المقيمين، فحذف النون تخفيفا لا لتعاقبها الإضافة، وشبّه ذلك باللذين والذين في قول الشاعر: فإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد حذف النون من الذين تخفيفا لطول الاسم، فأما الإضافة فساقطة هنا، وعليه قول الأخطل: أبني كليب إن عمّيّ اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا حذف نون (اللذا) لما ذكرنا». وقال الزجاج في معاني القرآن ٣/ ٤٢٧: «ويجوز: (والمقيمين الصلاة) إلا أنه بخلاف المصحف، ويجوز أيضا: والمقيمي الصلاة، على حذف النون ونصب الصلاة لطول الاسم». وذكر البيت الشاهد. وقال الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦: «ولو نصبت (الصلاة) وحذفت النون كان صوابا. أنشدني بعضهم: أسيّد ذو خريّطة نهارا من المتلقّطي قرد القمام و(قرد) (يعني بالنصب والجر)، وإنما جاز النصب مع حذف النون لأن العرب لا تقول في الواحد إلا النصب، فيقولون: هو الآخذ حقّه، فينصبون الحقّ، لا يقولون إلا ذلك، والنون مفقودة، فبنوا الاثنين والجميع على الواحد فنصبوا بحذف النون، والوجه في الاثنين والجمع الخفض لأن نونهما قد تظهر إذا شئت، وتحذف إذا شئت». وفي البدور الزاهرة ٧٠ قال: «قرأ ابن محيصن (والمقيمين الصلاة) بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل». وانظر الإتحاف ٢/ ٢٧٥. وذكر -
[ ٢ / ٤٢٥ ]
قول سويد:
٢٩٩ - ومساميح بما ضنّ به حابسوا (١) الأنفس عن سوء الطمع (٢)
وقرئ: إنكم لذآئقوا العذاب الأليم (٣٨) (٣)، وأما قوله:
٣٠٠ - فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلّا قليلا (٤)
_________________
(١) - ابن خالويه في القراءات الشاذة ٩٥ أنها قراءة ابن مسعود.
(٢) في الأصل وم (حاسبوا).
(٣) البيت من الرمل، لسويد بن أبي كاهل اليشكري من مخضرمي الجاهلية والإسلام. ورواية التذييل والتكميل والمفضليات (حاسروا) بدل (حابسوا). الشاهد في: (حابسوا الأنفس) حيث عمل اسم الفاعل المجموع النصب في (الأنفس) على المفعولية فحذفت النون تخفيفا، مع أنه غير محلى (بأل) وهو أقل من المحلى بها. المحتسب ٢/ ٨٠ والتذييل والتكميل ١/ ٢٨٥ والمفضليات ١٩٤.
(٤) سورة الصافات الآية: ٣٨. وفي الأصل وم (إنهم) وهو خطأ من الناسخ. قال في المحتسب: «وقرأ بعض الأعراب ٢/ ٨١ (إنكم لذائقوا العذاب الأليم) بالنصب». يعني العذاب. والشاهد في الآية الكريمة حذف النون من الوصف (ذائقوا) ونصب (العذاب) بعده تخفيفا مع أن الوصف غير متصل بأل، وهذا أقل من عمله وهو متصل بها. وكذا ما ورد من قراءة: (واعلموا أنكم غير معجزي الله) بحذف النون من (معجزي) ونصب اسم الجلالة بعدها.
(٥) البيت من المتقارب لأبي الأسود الدؤلي. الشاهد في: (ذاكر الله) فقد حذف التنوين من (ذاكر) ونصب لفظ الجلالة على المفعولية لاسم الفاعل؛ لضرورة الشعر، والأصل (ذاكر) بالتنوين ونصب ما بعده أو حذف التنوين للإضافة وجر ما بعده. أما قراءة عمارة بن عقيل: (ولا اليل سابق النهار) بنصب (النهار) وعدم تنوين (سابق) فلالتقاء الساكنين. والله أعلم. -
[ ٢ / ٤٢٦ ]
فقال قطرب (١): كأنه حذف لالتقاء الساكنين وهو ينوي التنوين فأعمله. وحكى أيضا: هو ثابت البصر (٢).
وكثيرا (٣) ما يبنى للمبالغة على فعّال، مثل: أمّا العسل فأنا شرّاب، أو مفعال، مثل: إنه لمنحار بوائكها، أو فعول، مثل:
٣٠١ - على الشوق إخوان العزاء هيوج (٤)
_________________
(١) - الديوان ١٢٣ وسيبويه والأعلم ١/ ٨٥ ومجالس ثعلب ١٢٣ والمقتضب ١/ ١٩ و٢/ ٣١٣ والخصائص ١/ ٣١١ والمنصف ٢/ ٢٣١ والإنصاف ٦٥٩ وابن يعيش ٢/ ٦ و٩/ ٣٤ والخزانة ٤/ ٥٥٤.
(٢) لم أجد من نسب هذا القول لقطرب أو غيره، غير الشارح.
(٣) في ظ (البصرة).
(٤) في الأصل وم (وكثير).
(٥) هذا عجز بيت من الطويل، للراعي النميري. وقيل لأبي ذؤيب الهذلي، وليس في شعره المجموع في شرح أشعار الهذليين، وصدره: قلا دينه واهتاج للشوق إنها وقبله: ليالي سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر عنده وحجيج المفردات: قلى: أبغض وترك. اهتاج: ثار. الشاهد في: (هيوج) صيغة مبالغة لاسم الفاعل على وزن فعول، وقد عملت عمل اسم الفاعل فنصبت (إخوان) على المفعولية، وقد اعتمدت على المبتدأ، فهو خبر لاسم (إن) في (إنها). ديوان الراعي ١٢٥ وسيبويه والأعلم ١/ ٥٦ وابن السيرافي ١/ ١٦ وشرح أبيات سيبويه للنحاس ١١٥ وشرح الكافية ١٠٣٣ وابن الناظم ١٦٤ وشفاء العليل ٦٢٤ والعيني ٣/ ٥٣٦ والأشموني ٢/ ٢٩٧ واللسان (أخا) ٤١ و(هيج) ٤٧٣٣.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
فيستحق ما لاسم الفاعل الأصلي من عمل، ويقلّ هذا في فعيل، كقوله:
٣٠٢ - فتاتان أمّا منهما فشبيهة هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا (١)
وأقلّ منه فعل، أنشد سيبويه:
٣٠٣ - حذر أمورا لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار (٢)
_________________
(١) البيت من الطويل، قاله عبيد الله بن قيس الرقيّات. ولم أجد هذا البيت في الديوان، والذي فيه بيت من البسيط ١٣٨، قال: تربين إحداهما كا الشمس إذ بزغت في يوم دجن وأخرى تشبه القمرا وفي صفحة ٣٤ من الديوان بيتان من قافية أخرى من الطويل، وهما: فتاتان أما منهما فشبيهة ال هلال والاخرى منهما تشبه الشمسا فتاتان في سعد السعود ولدتما ولم تلقيا يوما هوانا ولا نحسا الشاهد: في (شبيهة) صيغة مبالغة على وزن فعيل، وقد عملت النصب في (هلالا) على المفعولية، وقد اعتمدت على مبتدأ محذوف، والتقدير: فهي شبيهة. شرح الكافية ١٠٣٧ وشرح العمدة ٦٨٠ وشرح التسهيل ٢/ ١٥٢ وابن الناظم ١٦٤ وشفاء العليل ٦٢٤ والمرادي ٣/ ٢٣ والعيني ٣/ ٥٤٢.
(٢) البيت من الكامل، ينسب لأبي يحيى اللاحقي. وقيل لابن المقفع. كما في الخزانة ٣/ ٤٥٧. وقيل: صنعه الأخفش لسيبويه. الشاهد في: (حذر أمورا) فقد عملت صيغة المبالغة (حذر) وهي على وزن (فعل) النصب في (أمورا) وهي أقل من إعمال ما كان على وزن (فعيل) كما ذكر سيبويه ١/ ٥٨ وغيره، وقد اعتمدت على مبتدأ محذوف تقديره: هو. وإن طعن في هذا البيت فقد وردت شواهد على إعمال (فعل) كما الشاهد الآتي. سيبويه والأعلم ١/ ٥٨ والمقتضب ٢/ ١١٦ وشرح الجمل ١/ ٥٦٢ وشرح الكافية ١٠٣٨ وشرح العمدة ٦٨١ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٠٧ وابن الناظم -
[ ٢ / ٤٢٨ ]
وقد يصاغ مفعال وفعيل من أفعل، كمهذار ومعطار (١) ومهوان، ونذير.
ويحكم للمثنى والمجموع منه ما (٢) يحكم للمفرد وتشترط لهما (٣) شروطه بدليل:
٣٠٤ - أتاني أنّهم مزقون عرضي (٤) جحاش الكرملين لها فديد (٥)
ولو نعت أو صغّر بطل (٦) عمله إلّا عند الكسائي محتجّا
_________________
(١) - ١٦٤ وابن يعيش ٦/ ٧١ والمرادي ٣/ ٢٣ والمساعد ٢/ ١٩٤ وشفاء العليل ٦٢٥ والعيني ٣/ ٥٤٣ والخزانة ٣/ ٤٥٦.
(٢) في ظ (أعطى).
(٣) في ظ (بما).
(٤) في الأصل (لهما) غير واضحة.
(٥) في ظ (عضمي).
(٦) البيت من الوافر، قاله زيد الخيل الطائي. المفردات: مزقون: من المزق، وهو شق الثوب ونحوه، والمراد أنهم يقدحون في عرضه. عرض: الغرض ما يصونه الإنسان من نفسه وحسبه. جحاش: جمع جحش، وهو ولد الحمار الصغير. الكرملين: بكسر الكاف، اسم ماء في جبل طيء. فديد: صوت. الشاهد في: (مزقون عرضي) فقد نصب (عرض) على المفعولية بصيغة المبالغة (مزقون) (ووزنها فعل)، وقد اعتمدت على مبتدأ وهو الضمير أنهم. الديوان ١٧٦ وسيبويه والأعلم ١/ ٥٨ وشرح الكافية الشافية ١٠٤٠ وشرح العمدة ٦٨٠ وابن الناظم ١٦٤ وابن يعيش ٦/ ٧٣ والمرادي ٣/ ٢٥ وشفاء العليل ٦٢٥ والمساعد ٢/ ١٩٣ والعيني ٣/ ٥٤٥ والخزانة ٣/ ٤٥٦ عرضا والهمع ٢/ ٩٧ والدرر ٢/ ١٣٠ والبهجة ٥١٢.
(٧) في م (فبطل).
[ ٢ / ٤٢٩ ]
بقوله:
٣٠٥ - إذا (١) فاقد خطباء فرخين رجّعت ذكرت سليمى في الخليط المزايل (٢)
وبقول بعضهم: أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا (٣).
ولك أن تنصب بالصالح للعمل (٤) المفعول الذي يليه، وأن تجرّه مضيفا تخفيفا، فإن اقتضى مفعولا آخر تعيّن نصبه، وكذا يتعين نصبه في المضيّ لكن بإضمار فعل لا باسم الفاعل، خلافا للسيرافي (٥)
_________________
(١) في الأصل وم (إذ).
(٢) البيت من الطويل، ينسب لبشر بن أبي خازم، وليس في ديوانه. وروي: (المباين) بدل (المزايل). المفردات: فاقد: المراد المرأة التي فقدت ولديها. خطباء: بينة الخطب، والخطب الأمر العظيم. فرخين: أراد ولدين. رجعت: من الترجيع، وهو قول إنا لله وإنا إليه راجعون. الخليط: المخالط. المزايل: المباين. الشاهد في: (فاقد خطباء فرخين) فقد أعمل اسم الفاعل (فاقد) فنصب به (فرخين) على المفعولية مع أن اسم الفاعل موصوف ب (خطباء) وبه احتج الكسائي. ويرى الجمهور بطلان عمله إذا وصف، ويخرجون البيت على أن (فرخين) منصوب بفعل محذوف يفسره (فاقد) وتقديره: فقدت فرخين. شرح الكافية الشافية ١٠٤٢ وابن الناظم ١٦٥ والعيني ٣/ ٥٦٠ والأشموني ٢/ ٢٩٤ واللسان (فقد) ٣٤٤٤.
(٣) حكاه الكسائي عن بعض العرب. على أن اسم الفاعل المصغر (سويرا) قد نصب (فرسخا) على المفعولية. شرح الكافية الشافية ١٠٤٢ والمساعد ٢/ ١٩١ - ١٩٢.
(٤) في الأصل وم (والمفعول) بزيادة واو.
(٥) شرح الكافية الشافية ١٠٤٤ - ١٠٤٥، قال: «وأجاز السيرافي نصبه باسم الفاعل مع كونه بمعنى الماضي؛ لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبها بمصحوب الألف واللام وبالمنون، ويقوّي ما ذهب إليه السيرافي قولهم: -
[ ٢ / ٤٣٠ ]
في (١) نحو: أنت كاسي زيد ثوبا أمس (٢).
ولك في تابع المخفوض الجرّ كثيرا والنصب قليلا، فإن صلح للعمل (٣) فالنصب على محلّ المضاف إليه، أو بإضمار فعل نحو:
هذا مبتغي جاه ومالا، وإن لم يصلح فعلى الإضمار، مثل:
جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا (٤) بتقدير: وجعل الشمس، إن (٥) لم يرد بجاعل الليل حكاية الحال.
وكلّ ما قرّر لاسم الفاعل من عمل وشروط يعطى اسم
_________________
(١) - هو ظانّ زيد أمس فاضلا». وانظر المرادي ٣/ ٢٧. والسيرافي هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان، النحوي، أخذ النحو عن ابن السراج ومبرمان، من مصنفاته: شرح كتاب سيبويه، أخبار النحاة البصريين. ٣٦٨ هـ. إنباه الرواة ١/ ٣١٣ وبغية الوعاة ١/ ٥٠٧.
(٢) زيادة من ظ.
(٣) ويلزم غير السيرافي القائل بتقدير فعل محذوف، حذف المفعول الثاني لكاسي المذكور، وحذف أول مفعولي (كسى) المقدر؛ وذلك لا يجوز؛ لأن الاقتصار على أحد مفعولي (كسى) لا يجوز.
(٤) في الأصل وم (العمل).
(٥) سورة الأنعام الآية: ٩٦. وفي ظ (وجاعل). وبها قرأ الجمهور: جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا. بنصب (الشمس والقمر) عطفا على محل (الليل) المجرور بالإضافة بحجة ما قبلها (فالق الإصباح)، أو أنه منصوب بفعل من جنس اسم الفاعل تقديره: (جعل) وهو الأحسن. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي، وكذا خلف: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فعلا ماضيا مناسبة لما بعده جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ. حجة القراءات ٢٦٢ والإتحاف ٢/ ٢٣ - ٢٤.
(٦) في الأصل وم (إذ).
[ ٢ / ٤٣١ ]
المفعول، فهو كفعل مضارع صيغ للمفعول في المعنى، فيرفع (١) المفعول، نحو: زيد مضروب أبوه، ويرفع بالمتعدي إلى اثنين أو ثلاثة واحدا وينصب ما سواه، نحو: هذا معطى أبوه درهما، ومثله: المعطى كفافا يكتفي.
وينفرد اسم المفعول بجواز إضافته إلى ما يرتفع به معنى، نحو: الورع محمود المقاصد، ولك نصب المقاصد على التشبيه بالمفعول به لأنه فضلة.
* * *
_________________
(١) في ظ (فرفع).
[ ٢ / ٤٣٢ ]